September 09, 2010, 05:24:51 AM *
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل.
هل فقدت بريد التنشيط؟
هل فقدت بريد التنشيط؟

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة
أخبار: {$default_news}
 
   بداية   تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل  
صفحات: [1]   للأسفل
  طباعة  
الكاتب موضوع: المسيحيون العراقيون، ماض عريق وحاضر مجهول  (شوهد 324 مرات)
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.
Administrator
Admin
عضو خاص
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 6286


إدارة ومراقبة الموقع


مشاهدة الهوية
« في: January 28, 2010, 10:01:49 AM »

المسيحيون العراقيون، ماض عريق وحاضر مجهول (1)

2005 24 مارس
 
نزار عسكر  

نعم صديقي.. في العراق " مسيحيون"!!

نزار عسكر من ستوكهولم: منذ عقود والعراق يغلي..!! تتصارع فيه متضادات. تتغير فيه أرقام، تكسو حقيقة الأحداث فيه الآف الأطنان من الرمال!
عقود مرت، و بذرائع، أتخذت مسميات عديدة لها، جرى تغيب ماجرى ويجري فيه، لا بل تشويهه، وتصديره الى العرب خصوصا، والى العالم عموما، 


مسيحيون عراقيون يرتلون الصلاة في احدى الكنائس العراقية
مقاسات مفصلة على ذوق نظام شمولي، صَهَرَ الأنسان والمجتمع، وكل مكوناتهما، في دولته التي ما أن سقط، حتى سقطت معه، وأحالت العراق ركاما على أنقاض ما يجري الان، من تقاذف حمم ذاك الغليان!!
منذ 9 نيسان عام 2003، أنفتحت عيون العرب على عراق آخر! مختلف تماما عما عرفوه، او تلقنوه! عراق يقذف نارا!! يتصدر نشرات الأخبار، تتسابق الأحداث المروعة فيه!
 أنصدم كثيرون. لكن قليلون أدركوا إن مايجري ليس سوى مظهر من مظاهر أستحقاق غياب صورة العراق الحقيقة عنهم، او تغيبهم عنه!
سألني صديقي المغربي، وهو مندهش من قيام مسلحين في كانون الأول ( ديسمبر ) من العام الماضي 2004، بنسف كنيستين في الموصل، بشمال العراق، قال لي مستغربا: هل هناك مسيحيون في العراق!؟ وهل الكنائس التي أُحرقت قديمة، أم بناها المحتل الأمريكي!! بعد سقوط نظام صدام حسين في نيسان ( أبريل ) من العام 2003؟
كغيره من الأخوة العرب، خاصة الأجيال الجديدة، تبدو صورة الأحداث في العراق، بعيون صديقي المغربي، وغيره الكثير، مشوشة، ضبابية، مغلفة بالكثير من الأفتراءات ولوي الحقائق.
فأفتراض أن يكون المحتل الأمريكي هو الذي بنى هذه الكنائس، أقرب الى خيال وتفكير صديقي، من أن يصدق حقيقة ان الكنائس قائمة منذ مئات السنين في العراق.
هذا المستوى من التفكير، هو أنعكاس لتفكير الأغلبية الساحقة من المواطنين العرب، الذين لم يعرفوا – حتى الآن – انهم هدف منظومة شمولية دكتاتورية، يرعاها مغتصبون للسلطة، تتعمد تجهيلهم وحرف الحقائق عنهم، لان أصحابها يغتنون على جهلهم، ويحكمون بأسمهم، ويصنعون الوهم لهم، وكل ما خالف ذلك هو " مؤامرة أمبريالية – صهيونية"!!
نعم ياصاحبي، هناك مسيحيون كثيرون هم عراقيون أصلاء في العراق!! وهم بشهادة مؤرخين نزيهين، سكان اصليون بنوا هذا البلد، وكان لهم أسهامة هامة في نهضته وعصرنته.
الوجود المسيحي في العراق، غائب عن أغلبية العرب! وما وصلهم او يصلهم يكاد يكون قليلا، إن لم يكن مشوها!
بعد سقوط النظام السابق في العراق، وفي فورة الأوضاع الأمنية الكارثية التي حلت فيه، برز أسم المسيحيين العراقيين على واجهة الأحداث، بعد تعرض كنائسهم في عدد من المدن العراقية الى الحرق والتفجير، وإجبار النساء المسيحيات في الموصل وغيرها التحجب عنوة، إضافة الى قتل أصحاب محلات بيع الخمور، وغيرها الكثير من الأعتداءات التي شملت الخطف والقتل والأبتزاز والترويع!
ويجمع الكثير من المؤرخين والباحثين، على ان المسيحيين العراقيين هم شعب واحد، يتألف من مكونات قومية عديدة، تغيرت أسمائها، على مر الزمن، بفعل عوامل تاريخية وسياسية وأقتصادية واجتماعية، لاحصر لها. وهي ( الآشوريين، الكلدان، السريان).
يشكل هؤلاء بحسب أكثر التقديرات تواضعا، من 3 – 5 % من مجموع السكان في العراق اليوم!
وعلى رغم تدهور أوضاع المسيحيين في العراق حاليا، مع باقي العراقيين، فقد شاركوا في الأنتخابات الأخيرة، سواء في العراق، او في الدول التي جرت فيها في الخارج، لكن بسبب تشتت أحزابهم، وتمزق وحدتهم الداخلية، وحرمان مئات الالاف منهم في سهل نينوى بشمال العراق، من التصويت، حصلوا على نتائج متواضعة.


فبحسب النتائج الرسمية التي أعلنتها المفوضية العليا للأنتخابات في العراق، فأن نسبة ممثلي المسيحيين في المجلس الوطني العراقي، بلغت 2،1 %، في حين وصلت في المجلس الوطني الكردستاني الى 4،5 %، أما نسبة التمثيل في مجالس المحافظات فقد بلغت 0،5 %.
ومعلوم ان هذه النسب لا تعكس تمثيلا مناسبا لهم، حيث تقدر نسبتهم بـحوالي 5 % من مجموع الشعب العراقي، في الداخل والخارج. والذين فازوا في الأنتخابات، هم:

المجلس الوطني العراقي
وجدان ميخائيل ( مستقلة )
جاكلين قوسن زومايا (الحزب الوطني الاشوري )
كورئيل ايشو خامس (منظمة كلدواشور في الحزب الشيوعي الكردستاني)
يونادم يوسف كنا (الحركة الديمقراطية الاشورية)
ابلحد افرام ساوة (الاتحاد الديمقراطي الكلداني)
نوري بطرس (الجمعية الثقافية الكلدانية)

المجلس الوطني الكردستاني
بايزار ملكو روهان (الاتحاد الديمقراطي الكلداني)
كلاويز شابا (الحركة الديمقراطية الاشورية)
اندريوس يوخنا كيوركيس (الحركة الديمقراطية الاشورية)
روميو حكاري (حزب بيث نهرين الديمقراطي)
جمال شمعون ايليا (الجمعية الثقافية الكلدانية)


الادوار التاريخية

ويعتقد البعض ان الوجود المسيحي في العراق يمتد الى حوالي الفي سنة تقريبا. وكان لهذا الوجود دورا بالغ الأهمية في نهضة العراق، قديما وحديثا، 


احد الاديرة القديمة 

شهادة أهم المؤرخين والباحثين مسلمين قبل مسيحيين! وهناك الكثير من الشواهد التاريخية الماثلة حتى الان تشهد على هذا القدم، منها الأديرة والكنائس القديمة التي لازال قسم منها باق يصارع الزمن، فيما اندثر الكثير منها، وأصبح الان تحت الأرض!
المؤرخ سيّار الجميل: " إنهم من قدامى العراقيين والمسيحيين في العالم "..!!
سألت " إيلاف " الدكتور سيّار الجميل، وهو مؤرخ وأكاديمي معروف: " كمؤرخ عراقي مسلم، كيف تقّيم بأختصار دور المسيحيين العراقيين في نهضة العراق في التواريخ القديمة والوسيطة والحديثة"؟ فأجاب: " ان من الصعوبة بمكان ان يختصر تاريخ اجتماعي مثقل جدا بالاحداث والمواقف والادوار والابداعات الحضارية في جواب كهذا.. ومع كل هذا وذاك، فان المسيحيين العراقيين يعتبرون من قدامى العراقيين وقدامى المسيحيين في العالم، وخصوصا في اقليم الموصل الممتد في كل شمال العراق، بما يلحق به من مناطق في بلاد الجزيرة الفراتية وصولا الى ماردين وديار بكر. ان الموصل مركز اقليم بلاد الجزيرة (القسم الشمالي من موزيبوتيميا: اي بلاد ما بين النهرين ) تعد مركز حقيقيا ليس للمسيحيين العراقيين وحدهم، بل لكّل المسيحيين في الشرق، اذ تنتشر أعرق الكنائس والبيع القديمة في كل من المدينة القديمة وأطرافها، فضلا عن عشرات الاديرة التي يعود تاريخها الى بدايات القرن الاول الميلادي. ولقد دافع المسيحيون العراقيون الاوائل عن وجودهم ومعتقدهم دفاعا مستميتا، ولم تزل قصة مار بهنام ( الذي يسمونه بالشهيد ) وأخته ساره يتناقلها الناس من مسيحيين ومسلمين، بل وتزور الناس دير مار بهنام الواقع قرب قرية النمرود التاريخية ( 30 كم جنوب شرق الموصل) ليقرأوا تلك الملحمة المشهورة عن الشهيدين الرائعين، فضلا عن قصص وملاحم الرهبان المسيحيين الموصليين الاوائل: مار ميكائييل ومار كوركيس ومار اوراها ومار متّى ومار يوحنا ومار توما ومار يعقوب".

الأب أدريس حنّا: تاريخ المسيحية في العراق يمتد الى حوالي الفي عام
هذا التاريخ القديم لوجود المسيحية في العراق، أكده رجل دين مسيحي من العراق يخدم أبناء رعيته السريان في السويد. ومعلوم ان السريان هم جزء مهم من هذا الشعب.
 

الاب ادريس حنا

الأب أدريس حنّا، المولود في بلدة قرقوش التابعة للموصل، يقول لـ " إيلاف ": " منذ ما يقرب من ألفي عام، وجدت المسيحية في العراق. وهناك تقليدان عن دخول المسيحية في العراق أحدهما ينسب البشارة المسيحية للقديس توما الرسول، والآخر يقول بأن القديسين أداي وماري، هما اللذان بشّرا في أعالي ما بين النهرين ثم نزلا جنوباً عبر حوض ما بين النهرين. لكن كلا التقليدين قديمين جداً ويمتدان تقريباً إلى نهاية القرن الأول المسيحي"
 يضيف: " هناك أديرة وكنائس قديمة جداً في العراق، وما يوجد مطموراً كآثار في التراب هو أكثر بمئات المرّات مما هو مرئي وموجود حالياً. هذه حقيقة كبرى، ولم يتسنّى إلى الآن إبراز الدور المسيحي في بناء حضارة العراق خلال الألفي عام المنصرمة، فهناك تجاهل كبير لما قدّمته المسيحية في العراق".
 من الأديرة والكنائس القديمة الموجودة حالياً، ما نشاهده من الكنائس القديمة في الموصل وحواليها، مثل دير مار بهنام شرق الموصل، وديرمار متى شمال الموصل، ويعود أصل قصّتهما إلى بداية القرن الرابع الميلادي. واقدم كنيسة في الموصل هي كنيسة مار أشعيا في الموصل القديمة. فقد وجدت في النصف الثاني من القرن السادس للميلاد. وهناك عشرات الكنائس القديمة جداً في الموصل، منها الدير الأعلى، وكنيسة الطاهرة القديمة بجوار مطرانية الكلدان التي أحرقت قبل شهور. وكنيسة الطاهرة للسريان في القلعة، وكنيسة مار توما من القرن الثامن الميلادي، وكنيسة مار كوركيس للكلدان من القرن الثالث عشر، و كنائس مار شمعون الصفا ومار بثيون،و مار حوديني، وكلها تقع تحت مستوى الشارع بعدة أمتار دلالة على قدمها.
ويؤكد الأب أدريس الذي يخدم حاليا أبناء الكنيسة السريانية في ستوكهولم بالسويد: " المسيحية كانت مزدهرة في جنوب العراق كما في شماله. فهناك أثر هامّ جداً وهو كنيسة ( كوخيه ) قرب سلمان باك جنوب بغداد، قد يكون الأقدم على الإطلاق في تاريخ المسيحية في العراق. وتؤكد مراجع أن مدينة الكوفة تضمّ فيها وحواليها مئات المواقع الآثرية المسيحية، كما في كتاب (( الكنائس والديارات المسيحية لمحمد سعيد الطريحي )). أما مدينة تكريت فمن المعرف أنها كانت مقراً لمفريانية سريانية، وقد تناقلت الألسن شفهياً، العثور على كنائس قديمة تحت الأنقاض عندما كانت تشيّد قصور النظام السابق في هذه المناطق. ويتداول الناس في تكريت إلى اليوم قصصاً مسيحية كثيرة تذكر التقليد والحياة المسيحية هناك، وهناك من العائلات الإسلامية من يفتخر بأصل أجداده المسيحيين، ومنهم من يحتفظ سرّاً بآنية مقدسة وآثار مسيحية تناقلها عن أسلافه، كما أن هناك عائلات مسلمة من تكريت لها صِلة قرابة بعائلات مسيحية في مناطق قرب الموصل، وأسماء العائلات واحد إلى اليوم مع بعض التغيير. وفي شمال العراق، فلا تزال مئات القرى والمناطق تحمل أسماء سريانية قديمة دلالة على عمق الإرتباط المسيحي في تراب العراق".

التنوعات المسيحية العراقية
وتدور بين الباحثين والمؤرخين، نقاشات وسجالات كثيرة حول تنوع المسيحيين.
 

الباحث سيار الجمّيل

الدكتور سيّار الجميل يقول عن التنوعات المسيحية العراقية: " إن المسيحيين القدماء في العراق يتنوعون ايضا، فمنهم من يعود أصله الى الجرامقة (أهل الموصل القدماء جدا) والنساطرة وهناك اليعاقبة والسريان الاراميين الكلدان الاثوريين وكان منهم من الارثودكس الشرقيين التابعين للكنيسة الشرقية وهناك من المسيحيين العراقيين المغاربة. ان تسمية المشارقة والمغاربة إنما جاءت اعتمادا على نفوذ الكنيستين: النسطورية ( شرق حدود المملكة الرومانية فسمي اتباعها بالمشارقة)، والارثوذكسية اليعقوبية ( غرب حدود المملكة الفارسية فسمي اتباعها بالمغاربة). وبقي المسيحيون هكذا لقرون طوال حتى انبثاق الملة الكاثوليكية.
ويرفض الجميل إدخال القارىء في الفروقات الكنسية واللاهوتية بين النساطرة واليعاقبة، " لان الاختلافات بين المذهبين كبيرة جدا وخصوصا حول التثليث الالهي.. ولكن من المعروف ان اليعاقبة هم الاقرب الى التوحيد مقارنة بغيرهم من المذاهب.. وهذا شأن كنسي نتركه لاصحابه من دون ان نتدّخل في شأنه" كما يقول.

الكاثوليكية العراقية
أيضا يتناول الجميل في حديثه الى " إيلاف " تاريخ أنتشار الكثلكة في العراق، يقول: " لقد بدأت الكثلكة بالانتشار بين المسيحيين العراقيين ومحيطهم بعد انقسام عام 1551 م الذي لم يدم طويلا، وقد توّسع انتشارها بصورة كبيرة بعد انقسام عام 1681 م، ومن البديهي ان تكثلك الكلدان الاثوريين / السريان في المناطق المختلفة، كان تدريجيا، فعلى سبيل المثال فإن القوش التي شهدت اول دخول للكثلكة اليها في العام 1551 م ( برغم انني اشك في هذا التاريخ فان اول حملة للكثلكة كانت في القرن الثامن عشر )، كانت لم تزل خليطا من النسطرة والكثلكة الى الربع الاخير من القرن الثامن عشر، بل وحتى بداية القرن العشرين كان هنالك مطرانا من القوش هو مار ايليا ابونا والذي عاد الى الكثلكة عام 1921، وجزيرة ابن عمر لم يكن فيها نحو سنة 1787 سوى اربع عوائل كلدانية والباقي كانوا نساطرة او يعاقبة، وسلامس في ايران حتى سنة 1797 لم تكن قد تكثلكت كليا بعد، وفي ابرشيات العمادية وزاخو ودهوك وعقرة كان اكبر انتشار للكثلكة فيها في القرن التاسع عشر اثناء تدبير مار يوسف اودو لمطرانية العمادية، واستمر انتشارها الى منتصف هذا القرن، فقرية كواني من اعمال العمادية وبادرش جوار سرسنك والشيخان لم تتكثلك الا في الخمسينات من القرن العشرين، بل وما زال لحد الان العديد من عوائلها نساطرة غير متكثلكين"..
 ان الحركة الكاثوليكية التي تأثروا ببعثاتها في القرن الثامن عشر انشطر عنهم الكاثوليك.. المسيحيون العراقييون قدماء جدا وجذورهم مختلفة واحتوت الموصل ايضا منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر الارمن الذين تسرب قسم منهم الى بغداد.
 ويتعامل المسيحيون في العراق باللغة العربية وهناك قرى سهل الموصل لم تزل الارامية لغتها الاساسية ( وهي لغة قديمة تجد شراكتها مع العربية باعتبارهما من جذر واحد ) كما وان الارامية لغة السيد المسيح ( ع) لم تزل لغة الطقوس الدينية في البيع والكنائس العراقية.. اما البروتستانت في العراق فهم قليلون بل ونادرون.

الادوار الحضارية
 ان الادوار الحضارية لهذه الاقوام العريقة قد تكاملت سياسيا واجتماعيا مع القوى المحلية العراقية جميعا، ويمكن القول بأن الذي أدمجها هذا الادماج التاريخي الرائع والذي يعّبر عنه: تعايش سلمي واجتماعي قّل نظيره في اماكن وبيئات اخرى لأمم اخرى في العالم له دوافع حقيقية وتاريخية، يمكن أجمالها بالاتي:
اولا: الشعور الجمعي الاجتماعي المسيحي بأنه متوارث للنزعة المسالمة التي لا تقبل الاعتراض او الاختلاف او التباين.
ثانيا: توارث قيم التعايش واسلوب الحماية لمجتمع كان العراقيون يعتّزون به اعتزازا كبيرا حتى منتصف القرن العشرين.
ثالثا: موجات التحدّيات الخارجية القاسية التي عانى منها المجتمع العراقي كله على امتداد تاريخه الطويل، خلق حالة شراكة تاريخية حقيقية نادرة الحصول في وقوف الجميع مسلمين ومسيحيين للاستجابة معا الى التحديات، ومعاناتهم معا من المكابدات نفسها.
 لقد وصلت حالة الاندماج الاجتماعي الى درجة الشراكة في التقاليد والعادات والالبسة وحتى اللغة، فالقرى المسيحية الواقعة في مجتمع كردي يتكّلم اهلها الكردية والقرى المسيحية الواقعة في مجتمع عربي يتكّلمون العربية وبنفس اللهجة. أما المستوطنات المسيحية القديمة منذ اكثر من الفي سنة فالناس فيها يتّكلمون الارامية (أخت العربية )..
برز منذ عهد صدر الاسلام وامتاداد بالامويين ومرورا بالعباسيين العديد من نخب الشعراء والعلماء واللغويين والمترجمين والاطباء المسيحيين العراقيين، ويكفي ان الفلسفة الاغريقية نقلت الى العربية بفضل المسيحيين العراقيين، وقام الاطباء المسيحيون العراقيون بأدوار بارعة في الجراحة وعلم الادوية، كما وكان لقسم منهم ادوار حضارية في الفن والهندسة والتاريخ والرحلات والصناعات والزراعة وهناك لغالبيتهم براعة في المهن وخصوصا البناء والسفتجة والتجارة وعلاج الاسنان والنجارة والحدادة وصناعة الحلويات والمعجنات..
 اما دور المرأة المسيحية العراقية، فكان له أهميته البالغة لما قدمته للمجتمع من خدمات خاصة وخصوصا في فن التطريز وصناعة الحلويات والتمريض والتعليم.. ان هكذا ادوار وبراعات ما كان لها ان تتطور الى اسمى مراقيها لولا حالات السلم والامان التي عاشها المسيحيون العراقيون وهم في كنف المسلمين العراقيين وتأمين هؤلاء على شركائهم المسيحيين وعلى ارواحهم واموالهم واملاكهم واعراضهم ونواميسهم وعباداتهم وكنائسهم.. واحترام المجتمع عاداتهم وتقاليدهم وطقوسهم وصلواتهم.. بل نجد شراكة وتعايشا في بعض الطقوس من المحلّيات المركّبة.
من جهته يقول ألأب أدريس حنا لـ " إيلاف " ان المسيحية الآن أقلية ضئيلة ولم يكن لها الحرية إلا منقوصة لذلك انحسر دورها، وضعفت كثيراً".
 ويضيف: " فقد كان أغلب المقربين من حاشية الخلفاء العباسيين في بادئ ألأمر مسيحيون، منهم الأطباء الذين خدموا الخلفاء، مثل بختيشوع طبيب المتوكل في نهاية القرن التاسع".
 ويذكر كتاب (( أحوال المسيحيين في خلافة بني العباس، بقلم د. جان موريس فييه )) أن بختيشوع كان ينتقل في بغداد بعربة من خشب الأبنوس، وكان له حوالي ألف خادم!
ناهيك عن الكتّاب والمترجمين الذين نقلوا الكتب اليونانية إلى السريانية ثم العربية. ومن اسماء الكثيرة نذكر حنين ابن اسحق، الطبيب ورئيس المترجمين الذي نقل كتب أفلاطون وارسطو إلى العربية، وابن العبري. وغيرهم بالمئات.

فلسفة الشراكة والتعايش العراقية
في العام الماضي، عندما أشتدت حملة تفجير الكنائس، أستغرب كثيرون من ما كانت تنقله شبكات التلفزة العالمية والفضائيات، من مشاهد تأثر وحزن 


هلع بعد تفجير كنيسة

المسلمين العراقيين لحرق وتفجير بيوت العبادة المسيحية!
العراقيون وحدهم لم يستغربوا من دموع المسلم التي تنهمر من أجل أخيه المسيحي. فالمسيحيون والمسلمون عاشوا في هذا البلد عقود من الزمن كأخوة.
 يخبرنا التاريخ بشقّيه العراقي المحلي والمسيحي الكنسي ناهيكم عن الذاكرة التاريخية الجمعية للعراقيين اجمعين، بأن هناك تعايشا اجتماعيا في العراق يندر وجوده او نظيره لدى الامم الاخرى وخصوصا في دواخل المجتمع العراقي بين المسلمين والمسيحيين ( وحتى اليهود )، ولكن ان كان اليهود يؤثرون الشراكة في العمل نهارا والعزلة في سكناهم في محلة اليهود بالموصل او عقد اليهود ببغداد كما هو حالهم على امتداد مواطنهم في ما يسمى بمحيطات (Gates )، فان المسيحيين العراقيين نجدهم مندمجين اندماجا شبه كامل بالحياة الاجتماعية العراقية كاملة، وخصوصا في مدن الموصل وبغداد وكركوك والبصرة.
ويتحدث الدكتور سيّار الجميل عن هذه الشراكة: " وقعت وأنا أتحّرى تاريخ الشرق الاوسط الاجتماعي على مستندات طابو لملكيات عقارية وخصوصا في السكن يعود تاريخها على امتداد القرون المتأخرة منذ القرن السادس عشر وحتى القرن العشرين، فكم وجدت ان هناك شراكات لمسلمين مع مسيحيين موصليين او بغاددة في دار واحدة يقسمونها قسمين او اكثر يتوزعون عيشهم المشترك فيها ضمن سند عقاري واحد ولكن كل يستخدم له بابا على الطريق او الزقاق. وقد لمست ذلك ايضا في سندات عقارية وعقود تجارية لدكاكين مشتركة او شركات مساهمة او قوافل بضائع.. واستطيع ان اقول مجاهرا بناء على تاريخ وثائقي مشترك بأن الطرفين ارتبطا بمحبة غامرة واعتزاز كبير بالاخر ويعّبر عنها رجال الدين من كلا الطرفين عندما يزور احدهما الطرف الاخر تبريكا من هذا لمناسبة ذاك! بل ويشارك الطرفان فواجع واتراح احدهما الاخر!
 دعونا نتأمل كم كان ينتشر من أديرة ( او: ديارات ) في العراق كلّه وخصوصا في قسمه الشمالي.. لنتامل أنها تقوم لوحدها في العراء بعيدا عن المدن وأسوارها، ولقد بقيت تلك الاديرة القريبة من المدن صامدة بوجه الهجمات والغزوات الخارجية.. في حين اننا نقف على ديارات عراقية عدة ( عن كتاب الديارات ) كانت تمتد بين بغداد والموصل لم نجدها اليوم، فلقد اندثرت نتيجة الغارات الخارجية عليها.. لقد بقيت الاديرة القديمة اليوم قرب مدينة الموصل في اروع المناطق جمالا وخصبا.. بقيت تحيا وتعيش منذ الفي سنة بهدوء وأمان من دون أن يؤذيها اي بشر من العراقيين، وحتى القرويين الذين يجاورونها يعتبرونها اماكن عبادة يحترمونها ولا يقتربون منها.

العلاقات المسيحية – الأسلامية في العراق تبشّر بالخير
أما الأب أدريس فيقول: " إنّ العلاقات المسيحية الإسلامية في العراق تبشّر بالخير، وهذه أقولها بتفاؤل، لأنّ المسيحيين مشهود لهم بالإخلاص والأمانة والحكمة والتعقّل، وهذا ما يحترمه المسلم في المسيحي. أما الهجمات ضد المسيحيين حالياً فهي خارجة أخلاق مجتمعنا العراقي، وإذا كان البعض من النفوس الضعيفة قد غُرر بهم، ومنهم رجال دين، فالسمّ قد دُسّ من خارج العراق بالتأكيد، وسيزول سريعاً حتماً، لكن لن ننسى التضحيات الجسيمة التي أودت بمسيحيينا، كما بالمسلمين من شعبنا العراقي في هذه الظروف العصيبة. والمستقبل سيبشر بالخير حتماً، عند استتباب الأمن والهدوء وعودة منطق العقل والبناء بدل الهدم والتخريب".

دوري حضاري على مر الأزمنة
 وفي العصر الحديث، لا ينكر أحد ما الذي قدّمه المسيحيون العراقيون من أدوار ومواقف ومعطيات حضارية في الفن والادب واللغة والجغرافية والتاريخ والطباعة والصحة والفهرسة والتربية والتعليم والطب وطب الاسنان والصيدلة وحتى في الادارة والقضاء والمحاماة والصحافة والترجمة والعلوم الاكاديمية والتأليف والفن والغناء والمسرح.. وبناء المدارس ناهيكم عن بقاء فن البناء الى امد قريب. لقد برعت نخبة عراقية من المسيحيين الذين لم يكونوا يمّيزون انفسهم عن بقية ابناء العراق وخصوصا في القرن العشرين..
كذلك حفظت الأديرة القديمة اللغة العربية من الأندثار والضياع! حيث عمد الربان والأباء على حفض نفائس الكتب العربية في مجالات العلوم المختلفة خوفا من تلفها وإحراقها على يد الغزاة الذين توالوا على غزو بلاد الرافدين.
واشتهر العديد من الرهبان والقسس والمطارنة كعلماء ورحالة وشعراء ومدرسين في اللغة العربية الى جانب السريانية الارامية. وقد كان من أهم تلك البعثات: ارسالية الآباء الدومنيكان الذين وصلوا مدينة الموصل سنة 1750م وقدموا خدماتهم الطبية والتعليمية ومنها تأسيس مدرسة فرنسية عرفت بمدرسة الآباء الدومنيكان التي خرجت طبقة من المثقفين والعلماء المحدثين استمر تأثيرهم حتى القرن العشرين.. اذ كان لهم تأثيرهم في نشوء المسرح بالموصل لأول مرة في تاريخ المنطقة، وكان لهم تأثيرهم في تأسيس المطابع ونشر العدد الكبير من الصحف.. فضلا عن الطباعة وخدمات اخرى.
بالطبع، تحري تاريخ المسيحيين العراقيين يتطلب جهدا هائلا لايعبر عنه اي تحقيق او مقال، وما هذه السطور سوى محاولة متواضعة لتوضيح ماخفي من حقائق عنهم!
سجل
Administrator
Admin
عضو خاص
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 6286


إدارة ومراقبة الموقع


مشاهدة الهوية
« رد #1 في: January 28, 2010, 10:06:19 AM »

مسيحيون آشوريون: بين قدم التاريخ وواقع العراق الراهن 


2005  27 مارس
 
نزار عسكر

مسيحيون العراقيون ماض عريق، وحاضر مجهول 2

نزار عسكر من ستوكهولم: الآشوريون من أعرق الشعوب القديمة في العراق، عاش أجدادهم منذ الآف السنين في بلاد مابين النهرين التي كانت تسمى  (ميزوبوتاميا )، وسكنوا العراق وايران وسوريا وتركيا. يعتبرون حاليا من أهم المكونات القومية للمسيحيين، مع الكلدان والسريان.
يربط الآشوريون الحاليون أنفسهم بالآشوريين القدامى، وهم معروفون بشدة تمسكهم بهويتهم القومية، ولهم حاليا في العراق وخارجه، عدد من التنظيمات السياسية القومية والجمعيات والأندية التي تمثلهم. وهم ممثلون في المجلس الوطني العراقي المنتخب حديثا، وكذلك في البرلمان الأقليمي بكردستان العراق.
أعتنق الآشوريون الدين المسيحي في القرون الثلاثة الأولى بعد ميلاد المسيحية.
" إيلاف " حاورت السيد يونان هوزايا، عضو المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الآشورية، ووزير الصناعة والطاقة في الحكومة الكردستانية الأقليمية بأربيل، حول تاريخ الحضارة الآشورية وواقع حياة الآشوريين اليوم، وكيف ينظر أكبر فصيل سياسي للآشوريين، وهو الحركة الديمقراطية الآشورية الى مجريات الأوضاع الحالية وتعقيداتها.
يقول: " تتحدد حدود الحضارة الاشورية أو امتداداتها اعتمادا على تكون الدولة الآشورية، وكانت هذه الدولة متداخلة او متواصلة مع الكيانات العراقية الاخرى، اصطلح على مجملها الحضارة النهرينية او حضارة بلاد النهرين وهكذا مفهوم اراه مناسبا في العموم. وعلى هذا الاساس يعتمد التقويم البابلي الاشوري او النهريني سنة 4750 كبداية لهذه الحضارة اعتمادا على بناء المعبد الرئيسي في العاصمة الاشورية" (الشركاط – شرقاط).
 

وزير الصناعة الكردستاني وعضو المكتب السياسي في الحركة الآشورية يونان هوزايا

ضيف: " من انجازات الحضارة الاشورية تطوير الكتابة والتدوين، فكان لها الفضل في أنشاء مكتبة كبيرة من العلوم والوثائق، حددت هذه المكتبة، او وما أحتوته من مدونات، ملامح فترة هامة من تاريخ البشرية وانجازاتها. وبتصورنا ان بذور هذه المكتبة، وما ضمته من احداث، صنعت التاريخ، وأبدعت في صنع أحداثه".
ساهمت هذه الحضارة في تطورعلم الفلك والتنجيم وحركة الكواكب وعلاقة كل هذا بالطب والكيمياء والصناعات، خصوصا العسكرية منها، ناهيك عن ما ساهمت فيه من تطور في علوم الرياضيات والري والزراعة تحديدا في عصر سنحاريب (704-681) ق.م حيث أنتشرت مشاريع الارواء في بلاد الرافدين.
 في عهد سنحاريب تم حفرالانهار والترع والقنوات العديدة المنتشرة في شمال وشرق نينوى بشكل خاص وبين نينوى (باتجاه الجنوب) والشرق. وهكذا جهد كان يتطلب حشود كبيرة من العاملين. لذلك فقد سخرت الامبراطورية او الدولة الاشورية في حينه جهود كبيرة من البشر في حفر وبناء الترع والسدود وهذا ما حدا بالعلماء الى وصف الحضارة النهرينية (بحضارة حياة) كونها كانت تقيم مشاريع الري والزراعة وهي مشاريع حياة تلتقي بالارض والطبيعة.

مذابح.. مذابح
عانى ألآشوريون على مر تاريخهم من مذابح كثيرة، راح ضحيتها عشرات الألوف من الأبرياء. وفي التاريخ الحديث من عمر الدولة العراقية، تعتبر مذبحة سميل عام 1933 من اكثر المذابح دموية.
قيل الكثير في أسباب ما حدث من قتل شنيع للنساء والأطفال والشيوخ والقضاء على كل مظاهر الحياة فيها.
السيد يونان هوزايا يفسر ذلك بالقول: " أسباب كثيرة واحيانا مختلفة، أدت الى حدوث هذه المذابح، ياتي في مقدمتها النظام العثماني الرجعي والتسلطي، والفتاوي التي كانت تصدر بذريعة الجهاد بأسم غير المسلمين، وضعف الوعي الوطني وغياب الرأي الاخر، او هامشية حقوق الانسان، اضافة الى العامل الاقتصادي وهو عامل مهم لتميز ابناء شعبنا والارمن بامتلاكهم معظم المهن والحرف - كما يؤكد الباحث د. كمال مظهر في كتابه "كردستان بين الحربين العالميتين"- كل هذه وغيرها ادت الى شروع المذابح ضد شعبنا خاصة تلك التي حدثت اواسط القرن التاسع عشر ومرورا بنهاياته وبداية القرن العشرين وحتى سميل (1933) وبعدها بـ (صوريا) عام 1969 ومناطق مختلفة من (ديار بكر، عابدين وهكاري وغيرها) في منتصف القرن التاسع عشر وكذلك بداية القرن العشرين في مناطق اوسع مثل (اورميا) مرورا بفترة الحرب".
وبخصوص احداث 1933 ممثلة في المذبحة التي تعرضت لها سميل على ايدي (بكر صدقي) وامرائه جاءت بالاساس، كما يعتقد هوزايا، لاخماد الحركات الوطنية عموما، بعد تكون الدولة العراقية.
ويقول: " كانت مطالب اهل ثورة سميل الكلدوآشوريين السريان واضحة، إلا ان قوات بكر صدقي الحديثة التشكيل ارادت اخماد الثورة بكل الوسائل بتمويه الراي العام وخاصة في الموصل بالادعاء بان هؤلاء جاءوا من خارج الحدود وكتبت بهذا الاتجاه عشرات المقالات في عدة صحف لتموية الرأي العام كما قلنا ولتمهيد الارضية لضربات موجعة غيرنزيهة للجيش الفتي الى ابناء الشعب العزل.. وقام (بكر صدقي) مع جيشه بالهجوم على مدينة سميل والقرى المحيطة بها التي كان رجالها قد تركوها الى مناطق ابعد في جبل (بي خير) ومناطق حدود سوريا استعدادا لمقاومة جيش بكر صدقي.. وبدلا من ان يحارب القوات او المليشيات، هاجم مدينة سميل وقام بقتل الابرياء العزل من شيوخ ونساء واطفال.. حيث يقدر عدد الضحايا بـ (5000) شخص. وقد حاول توجيه ضربة مماثلة الى القرى المحيطة بسميل، لكن ردود الفعل في المناطق المحيطة، وتحذيرات الانكليز بفضخ المذبحة حالت دون ذلك!

أتهامات للنظام السابق
الحركات السياسية الاشورية الحديثة، لا تتردد في توجيه الأتهامات للنظام السابق لقيامه بنسف وتدمير العشرات من القرى المسيحية، وتهجير سكانها.
وتؤكد هذه الأطراف ان المئات من المسيحيين قتلوا في نهاية الثمانينات على يد قوات جيش نظام صدام حسين في عمليات ما يسمى بـ " الأنفال " وهي العمليات العسكرية التي أعقبت أنتهاء الحرب العراقية – الأيرانية في آب ( أغسطس ) عام 1988، ضد المئات من القرى والبلدات الكردستانية، راح ضحيتها أكثر من 180 الف شخص.
وتقول مصادر آشورية ان أكثر من 250 قرية مسيحية جرى تدميرها وتهجير السكان منها في عهد النظام السابق. ونشرت جريدة " بهرا " أي الضياء التي تصدرها الحركة الديمقراطية الآشورية، في تموز من العام الماضي، قوائم باسماء العشرات من هذه القرى المدمرة. كذلك نشرت منظمة كلدوأشور للحزب الشيوعي الكردستاني قبل سقوط النظام قوائم بأسماء العشرات من ضحايا عمليات الأنفال من المسيحيين.

التنظيمات السياسية للآشوريين
منذ ثلاثينات القرن الماضي، لعب الأشوريون دورا سياسيا كبيرا في الأحزاب الوطنية العراقية، وساهم عدد من سياسيهم في تأسيس أحزاب ومنظمات سياسية معروفة.
 

علم يرمز الى الحضارة الآشورية

حول تاريخ تشكيل الآشوريين لتنظيماتهم السياسية، يقول السيد هوزايا لـ " إيلاف ": " شعبنا الكلدواشوري كان سباقا ورائدا وكما اسلفنا في تشكيل التنظيمات ومؤسسات المجتمع المدني، واعتقد ان تعاطي السياسة كان ايضا احد هذه الفعاليات او المناحي المهمة لتطوير المجتمع، او لتحقيق اماني الشعب العراقي عموما، إلا أن تنظيمات أبناء شعبنا كانت اكثر عراقية أو وطنية من كونها قومية، فانخرط كثيرون منهم في الاحزاب مثل (الحزب الشيوعي تحديدا) وتمثل لدى الاشهر في الحزب الشيوعي وهو رئيسه او سكرتيره (فهد) الذي كان من ابناء قصبة تلكيف واسماء كثيرة اخرى".
لكن هوزايا يشير الى ان " الضرورة تطلبت لاحقا وبعد ان تشكلت تنظيمات قومية غير كلدواشورية (عراقية اخرى) من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ضم الكثير من ابناء شعبنا، تكوين او التفكير بتاسيس احزاب قومية (كلدواشورية)... والبداية الاولى كانت في بداية اربعينيات القرن الماضي، في تنظيم (ح.ح. أ) أي (محبة واتحاد اشور) إلا ان هذا التنظيم كان يفتقر الى العديد من مقومات التنظيم السياسي الفعال. واستمرت الأوضاع على هذا المنوال الى ما قبل نهاية عقد الستينات في 1968 و 1969 عندما تاسس الاتحاد الاشوري العالمي في اجتماع مهم في فرنسا، وتأسيس حزب بيت نهرين الديمقراطي.
 وفي الوطن تأسست تشكيلات اخرى في السبعينيات اهمها الحركة الديمقراطية الاشورية، سنة 1979 من كتل وتنظيمات معظم اعضائها من الطلبة الجامعيين وخريجي الجامعة... والى جانب الحركة الديمقراطية الاشورية تكونت تنظيمات اخرى".
وتعتبر الحركة الديمقراطية الآشورية التي يرأسها السيد يونادم يوسف كنا، عضو الجمعية الوطنية العراقية المنتخب، من أكبر الفصائل السياسية الآشورية في العراق. كذلك توجد تنظيمات أخرى مثل الحزب الوطني الأشوري، ومنظمات سياسية أخرى ينشط أكثرها في الخارج!
ولهذه التنظيمات العشرات من الصحف وقنوات التلفزة ومحطات الأذاعة، تبث برامجها وتنشر باللغة السريانية.
وتعاني الكثير من هذه التنظيمات انقسامات سياسية حادة، تتركز خلافاتها حول التسمية القومية، والتحالفات السياسية مع القوى السياسية العراقية والكردستانية.
ولعل الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وكندا واوروبا تضم شبكة واسعة من التنظيمات الآشورية التي تتقاذفها الكثير من الخلافات.
 ونشطت هذه التنظيمات في أكثر من مناسبة مؤخرا، في تحريك الجاليات الآشورية في الخارج،من خلال تنظيم مسيرات وفعاليات أحتجاج على ضرب الكنائس، وحرمان أبناء منطقة سهل نينوى من التصويت في الأنتخابات التشريعية العراقية التي جرت كانون الثاني ( يناير ) الماضي.
وفي السنوات الأخيرة، خصوصا بعد أنتفاضة آذار ( مارس ) عام 1991، بعد ان أتاحت الظروف التي نشأت في أعقابها، لأكثر من فصيل سياسي آشوري ممارسة النشاط العلني، في كردستان العراق، نشأت خلافات حادة بين مجموعة من التنظيمات القومية المسيحية، حول التسمية القومية. ولازالت هذه الخلافات قائمة حتى الان، تعصف بهم، وتمنع وحدتهم والتقائهم على برامج مرحلية تتماشى مع الحد الأدنى لطموحات المسيحيين، وهو ما أنعكس سلبا على النتيجة الهزيلة التي حصلوا عليها في الأنتخابات الأخيرة!
وفحوى الخلافات هي على التسمية، إذ أن الأشوريين يعتقدون بأن المسيحيين العراقيين الحاليين هم في أغلبيتهم الساحقة، آشوريي القومية، وان التسميات الأخرى، مثل الكلدان، ماهي إلا تسميات طائفية نشأت عن أنقسامات كنسية قديمة، لكن الكلدان يرفضون بأغلبيتهم هذا الطرح ويصرون على أنهم قومية مستقلة. وتشكلت في السنوات الأخيرة تنظيمات كلدانية عديدة، سنتناولها في الجزء الثالث من تحقيقنا هذا!

البرنامج السياسي للحركة الآشورية
هوزايا الذي يعتبر قياديا كبيرا في الحركة الديمقراطية الآشورية، ووزيرها في الحكومة الكردستانية، يقول لـ " إيلاف " عن البرنامج السياسي للحركة التي ينتمي أليها: " بخصوص البرنامج السياسي للحركة الديمقراطية الاشورية فقد جاء في تعريف (زوعا) او الحركة الديمقراطية الاشورية في النظام الداخلي، انه تنظيم سياسي ديمقراطي يلتزم بمبدأ القيادة الجماعية، وتبني رأي الاغلبية مع حق إبداء رأي للاقلية ضمن الحلقات التنظيمية، واستقلالية القرار القومي، وتقوم على اسس قوية والمنحى الاول الذي بسببه تشكلت ( زوعا ) هو، رفض طوق الازمة المفروض على شعبنا والذي جاء ليس بسبب الممارسات القمعية للنظام البائد ولا الظلم الذي سبقه فحسب، بل الظلم التاريخي الذي عاشه شعبنا منذ حقب طويلة في التاريخ بعد فقدانه لكيانه السياسي... والمنحى الاخر للواقع المرير الذي عاشه شعبنا يتمثل في الاوضاع الذاتية وواقع التشتت في وطنه وفقدانه لاراضيه ومناطق سكناه التاريخية بشكل مستمر وانحسار عدده ليغدو اقلية ضمن شعوب تلك الاكثرية السكانية".
يضيف : " إن أسس التغير الجذري التي قامت عليها الحركة هي رفض هذا الواقع المفروض على شعبنا والعمل على معالجته باساليب نضالية وكفاحية مهما تطلب ذلك من تضحيات والتفاعل مع المكونات القومية والاجتماعية والدينية من ابناء شعبنا والمساهمة في بناء الوطن الديمقراطي التعددي الذي يقر بحقوق الجميع".

الأشوريون وعلاقاتهم مع القوميات اخرى
على الرغم من المذابح التي تعرض لها الآشوريون على مر الزمن، إلا أنهم أحتفظوا بعلاقات طيبة مع باقي المكونات القومية والدينية للعراقيين، سواء كانوا عربا أو كردا او تركمانا او غيرهم.
وفي الكثير من المناطق الريفية الكردستانية يكاد الزائر الغريب لا يميز بين الكردي والأشوري، لتشابه الملابس والعادات!
ويقول القيادي الآشوري هوزايا حول هذه العلاقات: " علاقات شعبنا مع الاشقاء في الوطن من القوميات الاخرى كالعرب والكرد والتركمان طبيعية وبعمومياتها علاقات جليلة وهذا ما جعل ارض العراق جامعة لكل هذه القوميات والاديان المختلفة ومنها ابناء شعبنا الكلدواشوري الذي يعيش على اراضيه التاريخية منذ القرون المتاخرة، بين بغداد واقصى الشمال، وتواجده في كل المدن العراقية من البصرة والكوت والعمارة والناصرية والرمادي وكركوك والمدن الاخرى.. وهذا يدل على المودة والصفاء التي تسود هذه العلاقات والمواطنة (ان صح التعبير) التي تربط شعبنا مع الاشقاء من القوميات الاخرى".

دور الآشوريين في بناء الدولة العراقية الحديثة
لا يخفى على احد الدور الاساسي او المؤسس للكلدواشوريين او الاشوريون والكلدان والسريان في بناء الدولة العراقية الحديثة، او بناء الدولة بمصطلحها السياسي الذي جاء في الثلث الاول من القرن العشرين.
 يحبذ المسؤولون في الحركة الديمقراطية الآشورية، كما قال لنا السيد هوزايا، ان "نسمي انفسنا او ندعو شعبنا على الاقل بهذه المرحلة بالكلدواشوريين".
وأضاف ان" ومشاركتهم اساسية وجوهرية في تكوين العراق الحديث. اذ شكل المسيحيون عموما في العراق جزءاً اصيلاً اساسياً في النسيج العراقي بل كانوا اكثر اصالة في التاريخ العراقي، والجزء الاهم في تشكيل مؤسسات المجتمع المدني داخل الحياة... ونظرة سريعة واستعراضية لسبعينيات القرن العشرين تبين نهوض حضاري كبير في ميادين مؤسسات المجتمع المدني، ففي بغداد لوحدها تكونت عشرات الاندية الاجتماعية والرياضية والفنية كانت لها برامج ثقافية ورياضية وفنية، واصبح بعضها مثل النادي الاثوري الرياضي والجمعية الثقافية السريانية والنادي الثقافي الاثوري واندية بابل واور والتعارف والاخاء، اصبحت منارات مهمة في الساحة الثقافية واستمرت في جمعية اشوربانيبال في الامس القريب اذ كانت المتنفس الوحيد تقريبا لكثرة من الادباء والفنانين والمثقفين بصورة عامة.
سجل
Administrator
Admin
عضو خاص
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 6286


إدارة ومراقبة الموقع


مشاهدة الهوية
« رد #2 في: January 28, 2010, 10:12:30 AM »

المسيحيون العراقيون ماض عريق.. وحاضر مجهول( 3 )

الكلدان: نحن مغبونون!!

مارس  29, 2005
 
من هم الكلدان؟

نزار عسكر من ستوكهولم: يعتقد كلدان اليوم، وهم يشكلون أكثرية المسيحيين العراقيين، انهم أحفاد الحضارة الكلدانية القديمة.
يقول المطران الدكتور سرهد جمو، وهو رجل دين بارز، يعمل مطرانا في ديترويت، مشيغان بالولايات المتحدة الأمريكية: " إن الأسم " كلدي، كلدو، كلداني، كلدان " ظهر في وثائق التاريخ حوالي 900 قبل الميلاد.


أسد بابل يعتبره الكلدان رمز قوتهم

في البداية نجد الكلدان كقبائل آرامية في بابل. وفي عام 625 قبل الميلاد فتحوا بابل وأسسوا إمبراطورية بابلية كلدانية عظيمة استمرت لغاية عام 539 قبل الميلاد حيث سقطت على يدّ كورش الفارسي".
ويضيف: " ان الإمبراطورية الكلدانية كانت التعبير الأخير والمجيد للهوية الوطنية لشعب منطقة بلاد ما بين النهرين القديمة قبل وقوعها تحت سيطرة القوى الأجنبية. وان وجود متكلّمين باللغة الآرامية في بلاد ما بين النهرين الشمالية وسوريا، من ناحية، وفي بلاد ما بين النهرين الجنوبية، من ناحية اخرى، يكشف جليا ان اللغة الآرامية كانت متأصلة في الشمال الغربي من نهر الفرات. كذلك فأن الكلدان يُذكرون في سفر أيوب ( 1:17) من العهد القديم".
في عام 627 قبل الميلاد أصبح نابوبالاسار، بمساعدة القيائل الكلدانية، ملكا على بابل. اذ أعلن الإستقلال عن الإمبراطورية الآشورية، وتحالف مع المديين، وسبّب إنهيار الامبراطورية الاشورية وسقوط نينوى في 612 قبل الميلاد. وبعد ذلك وسّع حكم بابل على كلّ بلاد ما بين النهرين.
 عندما اصبح نبوخذنصر الكلداني (604-562) ملكا على بابل يحصل معه التطور التالي:
1 - وصلت بلاد ما بين النهرين إلى ذروة العظمة والمجد، وأصبحت العاصمة بابل حسب الكتاب المقدس "بهاء الممالك وزينة فخرالكلدانيين" (إشعيا 13:19)، "بابل كاس ذهب بيد الرب تسكر كل الارض. من خمرها شربت الشعوب من اجل ذلك جنت الشعوب" (ارميا 51:7).
2 - الكلدان كشعب آرامي أصبح العامل الرئيسي في انتشار اللغة الآرامية وأبجديتها بين شعوب الشرق الأدنى، ومن بينهم الاسرى العبريين من يهوذا.


التنظيمات السياسية الكلدانية
على الرغم من ان الكلدان شكلوا تنظيماتهم السياسية حديثا، إلا ان سياسيهم أنتظموا في العقود الأخيرة من عمر الدولة العراقية الحديثة، في الأحزاب الوطنية العراقية، مثل الحزب الشيوعي العراقي، وفي الأحزاب القومية الكردستانية كالحزب الديمقراطي الكردستاني. وأطراف أخرى.
وتتوزع الخريطة السياسية الكلدانية بين أحزاب ومنظمات سياسية متفرقة في الداخل والخارج، مثل حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني، والمجلس القومي الكلداني، والمنبر الديمقراطي الكلداني، وغيرها الكثير!


المنبر الديمقراطي الكلداني
يقف المنبر الديمقراطي الكلداني، وهو تنظيم سياسي حديث التكوين، في موقع أقرب الى الديمقراطية والعلمانية المنفتحة على كل تسميات مكونات المسيحيين العراقيين القومية من ( كلدان - آشوريين – سريان ).
ويعتبر المنبر " الكلدان والآشوريين والسريان، هم ابناء وان هذه التسميات التي امتلكتها، ما هي الا تداول الحضارات التاريخية التي زرعتها في بلاد ما بين النهرين – العراق".
وفي أكثر من مناسبة أعلن المنبر، "ان تأسيسه هو استجابة للحاجة الملحة للواقع الحالي على الصعيدين القومي والوطني، فالمنبر يستند في مواقفه على رؤية وطنية وديمقراطية شاملة، وعمله ونشاطه سوف يساهم في خلق توازن سياسي داخل الأطار القومي الكلدآشوري، ويضيف بعداً وثقلاً سياسياً ديمقراطياً على الساحة السياسية العراقية، من خلال المساهمة الجادة في تعبئة القدرات والطاقات الكبيرة للكلدان وعلى جميع الأصعدة".
وجاء في البيان الذي أصدرته اللجنة التحضيرية للمنبر، ان المشروع " انطلق من ولاية مشيغن والتي تقطنها اكبر جالية كلدانية، ليس في الولايات المتحدة الامريكية وحسب، بل وف جميع المهاجر وبلدان الأغتراب في العالم. ورغم التجاوب والتعاطف الذي حظي به بين ابناء الجالية الكلدانية وبخاصة من قبل المثقفين والمهتمين والناشطين الكلدان الا ان المشروع يطمح الى تغطية كل الارجاء المعمورة التي يقطنها الكلدان وخاصة الوطن الأم العراق، التي يجري العمل والتنسيق مع النخب الكلدانية هناك لتشكيل مركز المنبر".
وبحسب البيان المذكور، فان المنبر يسعى " للمساهمة الجادة لأعادة بناء العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد، والذي يضمن ويكفل حقوق جميع القوميات والاديان والمذاهب".
كما سيعمل المنبر من اجل "شد اواصر الجاليات العراقية والكلداينة منها خاصة بالوطن الأم - العراق وتشجيع الطاقات والامكانيات الكبيرة التي تمتلكها هذه الجالية للمساهمة الفعالة والضرورية في عملية اعادة البناء في العراق". "وتشكيل لوبي سياسي ومؤثر في بلدان المهجر بما يخدم قضايانا الوطنية والقومية ويدافع عن حقوق هذه الجاليات ويصون حريتها وكرامتها".


حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني
أما حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني، الذي يرأسه عبد الأحد أفرام، فقد جاء في وثيقته البرنامجية، انه " حزب قومي اتحادي جماهيري يتكون من اتحاد طوعي لأفراد يحملون مشاعر قومية كلدانية ويتحملون مسؤولية قيادة الأمة الكلدانية ويمثلون كافة فئات الشعب". وأن الحزب " يناضل من اجل الإقرار بالوجود القومي الكلداني في الإقليم ( أي أقليم كردستان العراق) والعراق والاعتراف بالكلدان كقومية عريقة في هذا البلد و إقرار ذلك في الدستور.
ولا يؤيد هذا الحزب، كما نصت وثائقه، نظام الميليشيات ويسعى إلى "توحيدها تحت مظلة واحدة لا ترتبط بأي كيان سياسي" لكنه يرى في الوقت ذاته بان " الظرف الذي نعيشه ونمر به يتطلب تشكيل قوة كلدانية تقوم بحماية وحراسة مقرات الحزب والمسؤولين فيه على أن تساهم هذه القوة في كل ما من شأنه حماية أمن ومصالح الإقليم والوطن ووحدته لحين إيجاد البديل لهذه الميليشيات الحزبية.. ".
وفي الرابع من تشرين الثاني ( نوفمبر) من العام المنصرم، 2004، وبينما كانت أعمال العنف متفجرة في كل مكان، أعلن المكتب السياسي لحزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني، عن مقتل قيادية في الحزب، هي الدكتورة نادية حنا مرقس، على يد الأرهابيين وهي في طريق عودتها من سوريا الى بغداد قرب الفلوجة.
وجرح في هذه العملية، زوجها وأبنها.


المجلس القومي الكلداني
المجلس القومي الكلداني هو تنظيم سياسي آخر، حديث العهد، يرأسه غسان شذايا، له فروع في الكثير من دول العالم. وبحسب ما جاء في وثيقة النظام الداخلي له، فهو" تنظيم قومي سياسي ديمقراطي قائم على أسس طوعية بين أبناء أمتنا الكلدانية، ويتميّز المنتمون اليه بنكران الذات من أجل قوميتهم الكلدانية وتراثهم العريق الممتد من السومريين، الأكديين، البابليين، الآشوريين، والكلدان الى يومنا هذا، ويعتزّون بانتمائهم الى دينهم المسيحي"
ويؤكد المجلس انه يعمل من أجل:
1) الأقرار بالوجود القومي الكلداني ولغته الكلدانية في الدستور العراقي، وبما يعزّز التآخي والألفة بين أبناء شعبنا العراقي.
2) ضمان الحقوق القومية والسياسية والثقافية والأدارية لأبناء شعبنا الكلداني.
3) تمثيل أبناء شعبنا الكلداني في التشكيلات الوزارية والأدارية والدستورية والمحاكم، وضمان حقهم في انتخاب أو ترشيح ممثليهم في الهيئات التشريعية والتنفيذية وغيرها.


موقف رجال الدين الكلدان من القضية القومية الكلدانية
تتراوح مواقف رجال الدين المسيحيين من القضايا القومية والسياسية، بين من يؤيد علنا خوض غمار العمل السياسي، وبين من لايتدخل بصورة مباشرة! لكن الأغلبية الساحقة منهم تعلن مرارا انها تؤيد كل الأحزاب والمنظمات السياسية القومية التي تعمل من اجل " حقوق شعبنا " !.
وفي الوقت الذي تضغط الأحداث في العراق على رجال الدين المسيحيين في داخل البلد بأتجاه مواقف مرنة، تراعي كون المسيحيين أقلية يواجهون عنفا متزايدا من قبل الجماعات المسلحة، خصوصا بعد تفجير الكنائس، فان أساقفة الكلدان في أمريكا، قدموا بعد شهر من سقوط النظام السابق، رؤية أساسية لدور ومكانة الكلدان في العراق الجديد.


المطران الكلداني مار سرهد جمو

وقع وثيقة الرؤية، كل من المطران الكلداني مار ابراهيم ابراهيم ومقره في ديترويت، مشيغن والمطران الكلداني مار سرهد جمو ومقره في سان دييغو، كالفورنيا: ومما جاء في الوثيقة:

1) الكلدان المعاصرون هم احفاد سكان بلاد الرافدين الاصليون، وهم الورثة الحقيقيون لحضارتها واستمراريتها، وخصوصا من خلال محافظتهم على اللغة الارامية وثقافتها وميراثها. تبنى اجدادهم الديانة المسيحية في القرون الاولى من بدء انتشارها. وكنيستهم، الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية، في اتحادها مع الكنيسة الكاثوليكية في روما، هي الوريث الشرعي لكنيسة بلاد الرافدين العريقة، كنيسة المشرق.

2) منذ منتصف القرن السادس عشر وحتى اليوم، قامت الاغلبية الساحقة من مسيحيي بلاد الرافدين - العراق، بأعادة استخدام اسم شعبهم الكلداني العريق كتعبير عن هويتهم الاثنية والثقافية. هذه التسمية في الحقيقة ترتبط بآخر امبراطورية وطنية لبلاد الرافدين بعاصمتها الزهية بابل، قبل ان يقوم الغزاة الاجانب باحتلالها (ومنهم، الفرثيون والفرس والعرب والمغول واخيرا الاتراك العثمانيون). ان اللغة العريقة لكلدان اليوم والقدامى هي الارامية، نفس اللغة التي نطق بها يسوع المسيح.

3) ان التركيبة الاثنية والثقافية لسكان العراق تتكون من هذه الاثنيات:
( العرب 70% ) (الاكراد 20% ) ( الكلدان 3.5% ) ( السريان 1.0% ) ( الاشوريون 0.5% )( التركمان 2.5% ) ( بقية الاقليات 2.5% )

ومع كونهم قليلي العدد نسبيا، الا ان كلدان العراق هم اكبر بكثير من كونهم اقلية عددية. فهم يمثلون البقية التاريخية لسكان بلاد الرافدين القدامى. واكثر من هذا فأن قراهم ومدنهم التاريخية تقع ضمن الحدود الحالية لدولة العراق.
بالنسبة للدين: ان من الضرورة الالزامية للدستور العراقي ان يضمن حرية الاديان، وان لا يكون الاسلام دين الدولة وان يتمتع جميع المواطنين بغض النظر عن معتقداتهم بحقوق متساوية. ولهذا فأن فصل الدين عن الدولة يجب ان يكون القانون الصريح للعراق الجديد.

وفي الثالث من أيلول ( سبتمبر ) عام 2003 ارسل 19 مطرانا كلدانيا رسالة موقعة بختم بطريكية بابل على الكلدان رسالة الى الحاكم المدني الاميركي للعراق أنذاك، بول بريمر، حددوا فيها موقفهم من عدم تمثيل الكلدان في مجلس الحكم والحكومة العراقية الجديدة !
وذكرت الرسالة "ان الكلدان بحسب عددهم ونسبتهم السكانية يشكلون ثالث قومية في العراق، فهم يأتون مباشرة بعد العرب والأكراد، وأن حضورهم الأجتماعي والثقافي والأداري واضح تمام الوضوح، في كافة انحاء العراق لاسيما في بغداد وفي الشمال، ومنذ تأسيس العراق كان للكلدان دور فعال وبارز في تكوين الدولة العراقية، وكان بطريريك الكلدان عضوا في مجلس الأعيان حتى سقوط الملكية. أما بين المسيحيين فنسبة الكلدان تتراوح بين 75 – 80 %. علما ان حضورهم الثقافي يتجاوز بكثير نسبة عددهم".
وأنتقدت الرسالة الحاكم المدني الأمريكي بريمر، وأتهمته بتجاهل ثقل الكلدان وعدم تمثيلهم في مجلس الحكم المؤقت.



العلم الكلداني



العلم الكلداني
لعلم الكلداني فيه نجمة ثمانية بابلية. وعدد من التنظيمات الكلدانية العراقية تتبنى هذا العلم الذي صممه الفنان عامر فتوحي. منها الحزب الديمقراطي الكلداني، الرابطة الدولية للفنانين المحترفين الكلدان، المركز الثقافي الكلداني الأمريكي، جمعية الثقافة الكلدانية الأسترالية، جمعية أور الكلدانية في الدانمارك، جمعية الفادي في ألمانيا، والعديد من المنظمات والجمعيات الكلدانية الأخرى.
سجل
صفحات: [1]   للأعلى
  طباعة  
 
انتقل إلى:  

Powered by MySQL Powered by PHP ألمنتدى ألآشوري | Powered by SMF 1.1 RC2.
© 2001-2004, Lewis Media. All Rights Reserved.
Valid XHTML 1.0! Valid CSS!