September 08, 2010, 06:41:45 PM
أهلا,
زائر
. الرجاء
الدخول
أو
التسجيل
.
هل فقدت
بريد التنشيط؟
هل فقدت
بريد التنشيط؟
1 ساعة
1 يوم
1 أسبوع
1 شهر
للأبد
تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة
أخبار
: {$default_news}
بداية
تعليمات
بحث
التقويم
دخول
تسجيل
ألمنتدى ألآشوري
>
فعاليات وأراء حرة
>
الرأي الحر
>
شهادة للتاريخ ... حلقات
صفحات: [
1
]
للأسفل
« قبل
بعد »
طباعة
الكاتب
موضوع: شهادة للتاريخ ... حلقات (شوهد 98 مرات)
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.
Administrator
Admin
عضو خاص
غير متصل
رسائل: 6286
إدارة ومراقبة الموقع
شهادة للتاريخ ... حلقات
«
في:
January 10, 2010, 11:34:26 PM »
شهادة للتاريخ ,, حقيقة أحداث الموصل قبل وبعد انقلاب العقيد الشواف
الحلقة الأولى
حامد الحمداني
7/1/2010
تناول العديد من الكتاب والمهتمين بمتابعة الأحداث التاريخية ،المحاولة الانقلابية الفاشلة للعقيد الشواف في الموصل ضد القيادة الوطنية لثورة الرابع عشر من تموز ،وما رافقها من أحداث، وقد اتسمت معظم الأقلام التي تناولت تلك الأحداث بالتشويه أحياناً وبالضبابية أحياناً أخرى ،مما يدفعني إلى إلقاء الضوء على تلك الأحداث التي عايشتها بكل دقائقها ،لا ابتغي في عرضي هذا سوى الحقيقة التي أرجو أن يطلع عليها الجميع.
منُذُ الأيام الأولى لثورة الرابع عشر من تموز 1958 حدث شرخ خطير في صفوف الحركة الوطنية التي كانت بقيادة أحزاب {جبهة الاتحاد الوطني} ، و{اللجنة العليا لحركة الضباط الأحرار} قاده عبد السلام عارف بدعم من حزب البعث ،وجانب كبير من القوى القومية الذين سيروا المظاهرات في شوارع بغداد مطالبين بالوحدة الفورية الاندماجية مع الجمهورية العربية المتحدة خلافاً لرأي أغلبية القوى والأحزاب الوطنية التي رفعت في المقابل شعار{ الاتحاد الفدرالي} كخطوة أولية مؤكدة على إقامة أوثق الروابط بين العراق والجمهورية العربية المتحدةبزعامة عبد الناصر، وصولاً في المستقبل إلى إقامة وحدة حقيقية تقوم على أسس ديمقراطية ترعى مصالح الشعب العراقي، الذي خرج لتوه من هيمنة القوى الإمبريالية والنظام الملكي المدعوم من قبلهم، ومن قبل القوى الرجعية والإقطاعية.
لم تكن تلك القوى التي رفعت ذلك الشعار{ الوحدة الفورية} صادقة في دعواها بل كانت ترمي إلى الوثوب إلى السلطة، وإزاحة القوى الديمقراطية وقيادة عبد الكريم قاسم ، وهي لو كانت جادة في دعواها لحققت الوحدة عندما اغتالت ثورة الرابع عشر من تموز في انقلابها الدموي الفاشي في الثامن من شباط عام 1963 سواء في عهد حكم حزب البعث ، أو حكم عبد السلام عارف الذي قاد انقلاب 17 تشرين ضد حكم البعث ،وكذلك عندما عاد البعثيون إلى الحكم إثر انقلاب 17 تموز 1968على حكومة عبد الرحمن عارف ، بل على العكس من ذلك اتخذوا موقفاً معادياً من عبد الناصر ، واستمروا على مهاجمته في كافة وسائل إعلامهم ومن ضمنها الإذاعة والتلفزيون حتى ساعة وفاته .
لقد سعت تلك القوى إلى تعميق الخلافات والانقسام في صفوف القوى الوطنية مستخدمة كل الوسائل والسبل ، على الرغم من كل المحاولات التي بذلتها الأحزاب الوطنية ، وفي المقدمة منها الحزب الشيوعي، إدراكاً منها لخطوة المرحلة التي كانت تمر بها ثورة الرابع عشر من تموز ، وهي ما تزال في أيامها الأولى ،ولا سيما وأن الإمبرياليين كانوا قد انزلوا قواتهم العسكرية في لبنان والأردن، وأوعزوا إلى حلفائهما تركياوإيران الشاهنشاهية بحشد جيوشها على حدود العراق بغية الإجهاز على الثورة، وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
واستمر الانقسام في صفوف القوى الوطنية في أوائل عام 1959 حتى بلغ مداه،ورفضت القوى القومية والبعثية أي دعوة للتعاون والتلاحم من أجل مصلحة الشعب والوطن .
انتخابات المنظمات الديمقراطية والنقابية:
لقد جرت في تلك الأيام انتخابات النقابات ،والمنظمات الجماهيرية ، وبذل الحزب الشيوعي جهوداً كبيرة ،من أجل لمّ الشمل ، والخروج بقائمة موحدة في الانتخابات ، ولكن القوى القومية والبعثية رفضتا ذلك ،رفضاً قاطعاً ،وأصرتا على خوض الانتخابات بصورة منفردة ،قاطعة الطريق على أي تقارب وتعاون .
كان في مقدمة الأنتخابات التي جرت نقابة المعلمين ، حيث جرت الانتخابات بروح ديمقراطية ،بإشراف ممثلين عن القائمة الديمقراطية والتي ضمت الشيوعيين ،والديمقراطيين ،والبارتيين ،والقائمة الجمهورية التي ضمت البعثيين والقوميين ،وقد لفوا حولهم كل العناصر الرجعية ، المناهضة للثورة أساساً ، تلك القوى التي وجدت فرصتها في هذا الانقسام للظهور بمظهر القومية الزائفة ،والوحدوية !!،في حين أنها كانت ، ولعهد قريب ، من أشد أعداء الوحدة وعبد الناصر ، ولا تزال تلك الأحداث في ذاكرتي عندما فازت{ القائمة الديمقراطية المهنية } للمعلمين ، وكنت أحد مرشحيها بفارق كبير، وأعترف ممثلي{ القائمة الجمهورية } بتوقيعهم على محاضر الانتخابات بعد فرز الأصوات بان الانتخابات قد جرت في جو ديمقراطي لا تشوبه شائبة ، وكانت نقابة المعلمين ، تمثل قطاعاً كبيراً من المثقفين ، وقد تجاوز عدد أعضائها أكثر من خمسة وخمسون ألف معلم ،ومدرس ،وأستاذ جامعي آنذاك .
كانت الانتخابات تلك خير مقياس لتوزيع القوى ، حيث كان لها دور فاعل في الحياة السياسية للبلاد ، وجرت بعد ذلك انتخابات الطلاب ، حيث جرى الاستقطاب بين القوى السياسية ، على غرار ما جرى في انتخابات نقابة المعلمين ، وفازت القائمة الديمقراطية ،المسماة بـ { اتحاد الطلبة } فوزاً ساحقاً، وتبع ذلك انتخابات نقابة المهندسين ، والأطباء ، والعمال والجمعيات الفلاحية ، وفشلت تلك القوى الرافضة للتعاون في الحصول على أي مكسب فيها .
لقد تعمق الاستقطاب في صفوف الحركة الوطنية ، وأخذ التباعد يتسع يوماً بعد يوم ، وأخذ الجانب الخاسر في التنافس الحر ، منحى آخر يستند إلى العنف في تحقيق ما عجز عن تحقيقه عن طريق التنافس الديمقراطي الحر ، وبدأت عقولهم تفكر في استخدام القوة ،والعنف لتغيير الأوضاع لصالحهم .
العقيد الشواف يركب الموجة:
وجد العقيدعبد الوهاب الشواف ـ آمر موقع الموصل ـ فرصته الذهبية في ركوب الموجة، فقد كان يشعر بأنه قد أصابه الغبن الكبير عند ما عُيّين آمراً للواء الخامس ، وآمر موقع الموصل ، وكان يطمح في الحصول على منصب وزاري ، أو منصب الحاكم العسكري العام ، عند قيام الثورة ، حتى لكأنما قامت الثورة لتوزيع المناصب على القائمين بها ، وليس من أجل خدمة القضية الوطنية.
كنت في تلك الأيام مديراً لإحدى مدارس الموصل مسقط ،وكنت أرى وأحس والمس ذلك الصراع يتطور ويتعمق ،والانقسام يبلغ مداه ،ويتحول إلى عداء واعتداء ،وتحول ذلك الجانب الخاسر في الانتخابات إلى عصابات تنتشر هنا وهناك تتحين الفرص للاعتداء على العناصر الديمقراطية والشيوعية، بوجه خاص ، وكانت توجيهات الحزب الشيوعي آنذاك تقضي بعدم الانجرار وراء تلك الأعمال ، وتجنب الصدام ،وكان أمله في إعادة الصواب إلى رشد تلك القوى والعودة إلى التلاحم والتعاون ،من أجل مصلحة الشعب والوطن ،وديمومة الثورة ونضوجها ، وتعمقها من أجل تحقيق أحلام الشعب العراقي الذي ضحى من أجلها سنين طويلة .
الإعداد للإنقلاب:
كان يدرك معنى الانقسام في صفوف الحركة الوطنية ،والمخاطر التي تسببها، وفعل كل ما يمكن من أجل إعادة اللحمة للقوى الوطنية ،إلا أن كل محاولاته ذهبت أدراج الرياح ،وراحت تلك القوى تعد العدة ، وتهيئ لمحاولة انقلابية في مدينة الموصل ، ثاني أكبر مدن العراق ،وكانت تحركاتهم وإعدادهم لذلك الانقلاب بادية للعيان ،تجري على قدم وساق، فيما كان الجانب الثاني من الاصطفاف ـ الشيوعيون والديمقراطيون ،والبارتيون ـ يراقبون الأوضاع بدقة فالخطر لا يعني عبد الكريم قاسم وحده ،أو الثورة وحدها ،وإنما يعني أيضاً تعرض كل القوى المساندة للثورة للتصفية ،إذا ما تحقق النصر لمحاولتهم الانقلابية .
كان العقيد الشواف ،وعدد من الضباط القوميين ،والبعثيين ينشطون بهذا الاتجاه وينسقون مع القوى الرجعية للإعداد لتك المحاولة.
وفد مؤتمر المعلمين يقابل عبد الكريم قاسم
.وأنتهز أعضاء المؤتمر الأول لنقابة المعلمين في الموصل ـ وكنت احدهم ـ وجوده في بغداد ، لحضور المؤتمر ،المنعقد في أواسط شباط 1959 ، الفرصة وطلب مقابلة الزعيم عبد الكريم قاسم لأمرٍ يخص الثورة والجمهورية وأمنها .
وافق عبد الكريم قاسم على استقبال الوفد في مقره بوزارة الدفاع ، وحضر الوفد في الوقت المحدد، ولم تمضِ سوى دقائق معدودة حتى حضر عبد الكريم قاسم ، ودخل القاعة وسط التصفيق والهتاف باسم الثورة وقيادتها.
بدأ الزعيم الحديث موجهاً كلامه للوفد مرحباً به وقائلاً :
{ إنني كنت واحداً منكم ، أنتم مربي الأجيال ، نعم لقد كنت معلماً ، في إحدى قرى الشامية بعد تخرجي من الإعدادية ،وقبل أن أدخل الكلية العسكرية ،وأنا فخورٌ بذلك}.
وتحدث الزعيم طويلاً عن دور المعلم في المجتمع ، وبعد نهاية حديثه ،طلب من الوفد الحديث .
بدأ أكبر أعضاء الوفد سنا الشهيد {يحيى الشيخ عبد الواحد} المعروف يحيى ق والذي كان مشهوداً له بالمواقف الوطنية أيام الحكم الملكي والمواقف الجريئة ضد حكم الطاغية نوري السعيد ،وناله بسبب مواقفه تلك صنوفٌ من الاضطهاد،والاعتقال ،وأستحق محبة الشعب العراقي وقواه الوطنية .
بدأ يحيى بالحديث عن أوضاع الموصل المتدهورة ،والنشاط التآمري الذي يجري على قدم وساق ، موضحاً للزعيم أن العراق في خطر ، وإن الثورة في خطر كذلك ،إذا لم تسارع حكومة الثورة في معالجة الأمور بأسرع وقت ممكن ،من أجل نزع الفتيل قبل حدوث الانفجار ، مشيراً إلى العناصر التي تقود ذلك النشاط ، وعلى رأسها العقيد الشواف ،وزمرة من الضباط القوميين والبعثيين المتعاونين معه ، بالإضافة إلى القوى الرجعية والإقطاعية ، وعلى رأسها شيخ مشايخ شمر الإقطاعي الكبير والنائب السعيدي المزمن{ أحمد عجيل الياور} .
وتحدث يحيى عن السلاح الذي كان المتآمرون ينقلونه عبر الحدود السورية ويخزنوه في الموصل ،وكذلك عملية تسليح قبائل شمر ،التي تدين بالولاء لرئيسها ،والحاقد على الثورة وعلى قانون الإصلاح الزراعي الذي جرده من سلطانه . كما تحدث يحيى عن نشاط عملاء شركات النفط في عين زالة في الموصل ،في هذا الاتجاه .
إلا أن الزعيم عبد الكريم قاسم رد على الوفد بعباراته المشهورة:
{الصبر والتسامح والكتمان والمباغتة} هذه العبارة التي كان يرددها دائماً.
وقد رد عليه يحيى قائلاً :
يا سيادة الزعيم: إن هناك حكمة تقول الوقاية خيرٌ من العلاج ، إن انتظار حدوث الكارثة ومعالجتها بعد ذلك ، أمرٌ خطيرٌ جداً ، إذ ربما تكون لها إمتدادات في مختلف أنحاء العراق ، ولربما تؤيدها غيرها من القطعات العسكرية في مناطق أخرى ، وربما تنجح تلك المحاولات في اغتيال الثورة وفي أحسن الأحوال ، حتى لو قامت المحاولة وفشلت ، فلا أحد يستطيع تقدير خسائرها وأضرارها ، لذلك فأن منع وقوعها ، أفضل بكثير من انتظار وقوعها ،والقضاء عليها .
كان جواب عبد الكريم قاسم غير متوقع إطلاقاً ، لقد غضب قاسم من حديث يحيىحيث أجاب قائلاً:
{إننا ندرك الأمور إدراكاً جيداً ، وإن العقيد الشواف هو أحد الضباط الأحرار، وأنتم تهولون الأمور،وتضخمونها ،نحن أقوياء واثقون من أنفسنا}.
وعاد الأستاذ يحيى مخاطباً الزعيم قاسم قائلا :
سيادة الزعيم : إننا لا نطلب من سيادتكم سوى طلب بسيط ،فنحن لا نطلب أن تعاقب أحداً ،أو تسجن أحداً ،وكل ما نطلبه هو نقل زمرة الضباط المذكورة ، وتفريقها في مناطق أخرى ، منعاً لوقوع الواقعة .
لكن الزعيم قاسم رفض ذلك رفضاً قاطعاً ،وأجاب بحدة:
{ إن هذه الأمور تتعلق بنا وحدنا ، ونحن لا نسمح لأحد بالتدخل فيها}.
وهكذا فقد بدا جو اللقاء مكفهراً ، مما حدا بالمرافق الأقدم للزعيم الشهيد وصفي طاهر إلى التدخل لتحسين الجو قائلاً :
{ إننا لا نهاب الشواف ،ونحن قادرون على جلبه إلى هنا هاتفياً في أية لحظة}. وأخيراً بدا عبد الكريم قاسم يغير اتجاه الحديث ، عارضاً منجزات الثورة ، وطموحاتها المستقبلية ، وبعد ذلك أنتهي اللقاء ،وغادر الوفد وزارة الدفاع ، والكل يضرب أخماساً بأسداس ،كما يقول المثل ،ويسأل بعضه بعضا :
هل ستقع الواقعة ؟ بل متى ستقع بالتأكيد ؟ وماذا ستكون النتائج ؟
عاد الوفد إلى الموصل والقلق بادٍ على وجوه الجميع ، فقد كان الجو مكفهراً وينذر بالخطر.
وفي تلك الظروف البالغة الحراجة ، قرر الحزب الشيوعي ،وحركة أنصار السلام ، التي يساهم فيها الحزب بنشاط كبير تحدي المتآمرين ،وتوجيه تحذير إليهم بأن مدينة الموصل سوف لن تكون مسرحاً لاغتيال الثورة ومنجزاتها ، وأن الشعب العراقي سوف يقف بالمرصاد لأي تحرك ، معلناً عن تنظيم مهرجان لأنصار السلام في الموصل في أوائل آذار 1959.
واستعدت القوى الديمقراطية ،والشيوعية والبارتية لذلك اليوم الموعود ، وتقاطرت الوفود من أنحاء القطر للمشاركة في ذلك المهرجان .
كانت التظاهرة من الضخامة ،وحسن التنظيم ما أقلق قوى الظلام ، وأثار غضبها فنصبت الكمائن لتصب جام غضبها على المسيرة ، وأمطرتها بوابل من الحجارة وحتى بالرصاص فجرح من جرح ، وأدى ذلك إلى وقوع صدامات عنيفة مع المهاجمين .
أكفهر الجو ، ونزلت قوات كبيرة من الجيش والشرطة لإيقاف الصدام ، وانتهى ذلك اليوم، وعادت الوفود إلى مدنها ،وخيم الوجوم على الموصل وأبنائها ، وتصاعد القلق كثيراً ، فقد بدا واضحاً أن الوضع قد ينفجر في أية لحظة ، وبالفعل لم يكد يمضِ سوى يومان حتى نفذ المتآمرون فعلتهم ، بادئين ليلة 7/8آذار باعتقال كل القادة ،والنشطاء في الأحزاب ،والمنظمات الديمقراطية ،وبوجه خاص منتسبي الحزب الشيوعي ، وقد جرى الاعتقال بأسلوب الاحتيال ، حيث طلب الشواف اللقاء معهم في مقره ، لدراسة الأوضاع السياسية المتدهورة وسبل معالجتها ، ولبى من لبى ذلك النداء ووقع في الفخ الذي نصبه الشواف لهم ،واختفى من أختفي مشككاً بأهداف الاجتماع ، وكان ما كان ، فقد جرى أُخذَ الجميع بالشاحنات العسكرية معتقلين ، وأودعوا الثكنة الحجرية .
تنفيذ الانقلاب:
وفي الصباح كان المتآمرون قد هيأوا إذاعة منصوبة في شاحنة طويلة تحمل صندوقا كبيراً كانت قد وصلتهم من الجمهورية العربية المتحدة ، عبر الحدود السورية ، وبادروا إلى إعلان بيانهم الأول معلنين قيام الانقلاب ، ومطالبين عبد الكريم قاسم بالاستقالة ، وفيما يلي نص البيان الذي أذيع في تمام الساعة السادسة والنصف من صبيحة ذلك اليوم 8 آذار .
نص بيان العقيد عبد الوهاب الشواف الانقلابي :
أيها المواطنون :
عندما أعلن جيشكم الباسل ثورته الجبارة في صبيحة 14 تموز الخالد ، عندها حطم الاستعمار وعملائه ، وقضى على النظام الملكي ، وأقام بمؤازرتكم وتأييدكم النظام الجمهوري الخالد ، عندما فعل جيشكم ذلك كله ، لم يدر بخلده ، ولا بخلدكم ، أن يحل طاغية مجنون محل طاغية مستبد ، وتزول طبقة استغلالية بشعة ، ليحل محلها فئة غوغائية تعيث بالبلاد والنظام و القانون فساداً، ويُستبدل مسؤولون وطنيون بآخرين يعتنقون مذهباً سياسياً ، لا يمت لهذه البلاد العربية الإسلامية العراقية بمصلحة . أجل لم يدر بخلد جيشكم الباسل ولا بخلدكم أنتم أيها المواطنون الأباة ، وقد انصرم على قيام ثورتكم الخالدة ثمانية أشهر ، ولم تكن بلادكم ، الوفيرة الخيرات ، إلا مسرحاً للفوضى ، والبطالة ، فيتحطم اقتصادها الوطني ، وتتعطل مشاريعها العمرانية ، وتنتزع الثقة من النفوس ، ويختفي النقد من الأسواق ، وتعيث بالبلاد مقابل ذلك فئة ضالة باغية لا دين لها،ولا ضمير ، تخلق لها صنماً به لوثة في عقله وتعبده ، ولا تخشى الله، وتنادي به رباً للعالمين ، وتُسخر موارد الدولة لتخلق منه زعيماً أوحداً ،ومنقذاً أعظم .
هذا الزعيم ، الذي خان ثورة 14 تموز ، وعاث بمبادئها ، وأهدافها ، ونكث بالعهد ، وغدر بإخوانه الضباط الأحرار ، ونكل بهم ، وأبعد أعضاء مجلس الثورة الأشاوس ليحل محلهم زمرة انتهازية رعناء ، وقادته شهواته العارمة الى تصدر الزعامة ، وأعتمد على فئة تدين بعقيدة سياسية معينة لا تملك من رصيد التأييد الشعبي غير التضليل ، والهتافات الغوغائية ، والمظاهرات ، وغير الزبد الذي يذهب جفاء ، وركب رأسه وأعلنها دكتاتورية غوغائية ، فنحى زعماء الثورة عن المسؤولية ،وأطلق للإذاعة والصحف عنان الفوضى ، تخاصم جميع الدول ، وشنها حرباً عدوانية على الجمهورية العربية المتحدة التي جازفت بكيانها من أجل نجاح الثورة ، ودعم كيانها وكيان الجمهورية ، وأستهتر بدستور جمهوريتنا المؤقت ، وسلب مجلس السيادة المؤقت كل مسؤولياته الدستورية ، وأحتكرها لنفسه ، وأعلنها حرباً شعواء على الجهات الوطنية ، والعناصر القومية المخلصة فزج في المعتقلات آلافاً من المواطنين الأبرياء بما لم يسبق له مثيل حتى مع الطاغية نوري ولا المجرم عبد الإله، ولم يجرأ على فعلته الإجرامية أحد ،وأنحرف منفذاً أوامر الجهات الغوغائية عن أغلى وأثمن ما يعتز به العراقيون عرباً وأكراداً ، ألا وهو السير بسفينة البلاد الى التضامن مع سائر البلاد العربية المتحررة ، وأعلنها حرباً شعواء على الأمة العربية لدرجة أن صار الهتاف بسقوط القومية العربية شعاراً له ولزمرته الباغية الفاجرة ، وسلك في سياسته الخارجية مسلكاً وعراً ، فلم يتقيد بمبادئ الثورة التي ترى من سياسة الحياد الإيجابي شعاراً لا يمكن الانحراف عنه.
لهذه الأسباب كلها ، أيها المواطنون الأباة في شتى أنحاء جمهوريتنا الخالدة ، عزمنا باسم العلي القدير ، بعد اتفاقنا مع أخينا الزعيم الركن { ناظم الطبقجلي} قائد الفرقة الثانية ،ومع كافة الضباط الأحرار في جيشكم الباسل ،وبعد مشاوراتنا مع سائر العناصر السياسية المخلصة عزمنا في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ جمهوريتنا ، على تحرير وطننا الحبيب من الاستعباد والاستبداد ، وتخليصه من الفوضى ، معلنين لكافة المواطنين عرباً وأكراداً ،وسائر القوميات العراقية الأخرى التي يتألف من مجموعها شعبنا العراقي الأبي الكريم إننا المحافظون على العهد متمسكون بأهداف ثورة 14 تموز الخالدة ، مراعون مبادئ دستور جمهوريتنا الفتية ،نصاً وروحاً عاملون على حسن تنفيذ وتطبيق قانون الإصلاح الزراعي ، وتطبيق سياسة اقتصادية اشتراكية ديمقراطية تعاونية ، ونطالب بحزم وإصرار تنحي الطاغية المجنون وزمرته الانتهازية الرعناء عن الحكم فوراً ، والقضاء على السياسة الغوغائية التي أخذت تمارسها فئة ضالة من شعبنا لكي يسود النظام وحكم القانون في أرجاء وطننا الحبيب ، ونعلن في هذه اللحظة التاريخية للعالم أجمع ، أن سياستنا الخارجية منبثقة من مصالح شعبنا وأمتنا ، وإننا إذ نتبنى سياسة الحياد الإيجابي الدقيق إزاء الدول الأخرى ، نصادق من يصادقنا ، ونعادي من يعادينا ، نعلن باسم الشعب العراقي ،أننا سنحافظ على التزاماتنا الدولية بوصفنا عضواً في الأمم المتحدة ، ونعتز بصداقة البلاد التي أدت لنا ولأمتنا العربية أجل العون في محنتها الماضية ، ومن تلك البلاد الاتحاد السوفيتي وسائر البلدان الاشتراكية ، والى جانب هذا ، نعلن بإصرار تمسكنا باتفاقاتنا النفطية مع الشركات الأجنبية مراعين في ذلك مصالح اقتصادنا ، وحقوقنا الشرعية ، وسنضمن بحزم سير أعمال الشركات النفطية ، بكل حرية . ويسرنا أن نفتح صفحة جديدة من الصداقة القائمة على أساس الند للند مع كل دولة ، ونود أن نوضح بجلاء أن أي تدخل خارجي في شؤوننا الداخلية من أي دولة كانت في هذه الفترة التي تسبق قيام مجلس السيادة بمسئوليته الدستورية ليؤلف وزارة شرعية في العاصمة بغداد ، بالتعاون مع مجلس قيادة الثورة ، فأن هذا التدخل يعتبر ماساً باستقلال وسيادة جمهوريتنا ، ويؤدي ذلك إلى أوخم العواقب .
أيها المواطنون : إننا ، إلى أن يستجيب عبد الكريم قاسم ، فينصاع للحق ، ويتنحى عن الحكم فوراً والى أن يمارس مجلس السيادة سلطاته ، ليؤلف وزارة بالتعاون مع مجلس قيادة الثورة ، قد أخذنا على عاتقنا بعد الاتكال على الله ، مسؤولية إدارة البلاد ، طالبين من إخواننا المواطنين الكرام شد أزرنا وعوننا بالإخلاد إلى الهدوء والسكينة ، دون أن يلزمونا إلى اتخاذ تدابير من شأنها الأضرار بالممتلكات ، أو إلى سفك الدماء ، وليكن كافة أبناء الشعب مطمئنين إلى إننا سنكون عند حسن ظنهم بتولي المطالبة بتحقيق أمانيهم .
ونحذر في الوقت ذاته العناصر الهدامة من أننا سنأخذهم بالشدة إن عرضوا حياة المواطنين وحياة الأجانب وممتلكاتهم للخطر ، وليعلم الجميع أن حركتنا الوطنية تستوي عندها جميع الفئات والهيئات ، وأنها تحفظ لهم حقوقهم في الحرية إن لم يتجاوزا حدود القانون المرسوم ، والله ولي التوفيق
العقيد الركن عبد الوهاب الشواف
قائد الثورة
8 آذار 1959
نظرة فاحصة في بيان الشواف :
بنظرة فاحصة لبيان العقيد الشواف ، يتبين لنا أن الشواف لم يكن سوى رجل متعطش للسلطة والتزعم ، فلقد تجاوز قائده ورفيقه الزعيم{ناظم الطبقجلي } قائد الفرقة الثاني التي كان اللواء الذي يقوده العقيد الشواف تابعاً له ، متخذاً له صفة قائد الثورة ،مما دفع الزعيم الركن الطبقجلي إلى عدم التحرك والمشاركة في الانقلاب ،على الرغم مما ورد في البيان حول الاتفاق معه لتنفيذ الانقلاب .
كما أن الحركة كانت قد اعتمدت على الدعم الخارجي من قبل الجمهورية العربية المتحدة ، فقد أرسلت للانقلابيين محطة إذاعة متنقلة ، منصوبة فوق شاحنة كبيرة ، مع كمية كبيرة من الأسلحة بالإضافة إلى الدعم الإعلامي الكبير ،عبر محطتي إذاعة دمشق ،وصوت العرب من القاهرة ، وكان من المنتظر تقديم الدعم الميداني للحركة لو قدر لها الصمود فترة 48 ساعة ، ولكن سرعة قمع الحركة حال دون ذلك .
حاول العقيد الشواف مغازلة شركات النفط ، وكسب ودها من أجل دعم انقلابه ، مطمئناً إياها بأنه سيلتزم بحزم بالاتفاقيات المعقودة مع الشركات ،ويضمن مصالحها .
لم يكن العقيد الشواف صادقاً بمواصلة تطبيق قانون الإصلاح الزراعي ،وهو الذي لف حوله العناصر الرجعية ،والإقطاعية ، والتي كان على رأسها شيخ مشايخ شمر {احمد عجيل الياور} الإقطاعي الكبير ، حيث جرى تسليح القبائل الموالية له وزجها في الحركة ، كما ركز العقيد الشواف في بيانه على حملته الشعواء على الشيوعيين متهماً إياهم بنفس التهم التي كان{ نوري السعيد } يستخدمها ضدهم ، في العهد الملكي في محاولة لكسب ود الغرب ودعمهم لحركته .
واستخدم العقيد الشواف شتى النعوت والكلمات البذيئة بحق عبد الكريم قاسم ، والتي تعبر عن الضحالة ، وعدم النضوج ، ونال استهجان غالبية الشعب العراقي ، الذي يكن الولاء لقيادته .
لقد تبين أن حركة العقيد الشواف لم تكن سوى حركة لمجموعة من الضباط المغامرين التواقين إلى السلطة ، ولا يستندون إلى أي قاعدة شعبية ، ولا عسكرية ، فقد وقف فوج الهندسة التابع للواء القائم بالحركة ، بكافة ضباطه وجنوده ضد الحركة الانقلابية منذُ اللحظة الأولى ، وقاومه بقوة السلاح ، أما الجنود وضباط الصف ، الذين كانوا بإمرة الانقلابيين ، والذين انساقوا تحت وطأة الخوف من قادتهم ، فسرعان ما انتفضوا على ضباطهم المتآمرين وانضموا إلى جانب السلطة ،ومقاومة الانقلاب .
وخلال المعارك التي دارت بين الانقلابيين ، والقوى المساندة للسلطة ، سقط من بين الانقلابيين (47) فرداً ، وذلك حسبما ورد في تقرير الطب العدلي ،وأكده المقدم{يوسف كشمولة } أحد المشاركين في الحركة الانقلابية خلال الاحتفال الذي أقيم في ملعب الموصل ،إحياءاً لذكرى انقلاب الشواف ،بعد وقوع انقلاب 8 شباط الفاشي عام 1963 ، وإسقاط حكومة عبد الكريم قاسم .
كما أن المجلس العرفي العسكري الذي أقامه انقلابيوا 8شباط ، قد أكد العدد المذكور. في حين أن الإنقلابيين قتلوا عشرات الجنود حيث كانوا قد نصبوا رشاشاتهم على منارة جامع باب الجديد.
في ذلك الحين كانت إذاعة صوت العرب من القاهرة تذيع أخباراً مذهلة عما سمته بالمجازر التي وقعت في الموصل ، وادعت أن عدد القتلى من البعثيين والقوميين قد جاوز ( 20) ألفاً في محاولة منها لإثارة القوى القومية والبعثية للانتفاض على حكومة الثورة وإسقاطها .
لقد سُخرت هذه الإذاعة في تلك الأيام للهجوم على حكومة الثورة ، وعلى القوى الديمقراطية والشيوعية ، مستخدمة أبذأ الكلمات والعبارات التي لا تليق بدولة ، كان لها من الاحترام والحب لدى الشعب العراقي إبان العهد الملكي ما يفوق الوصف ، وخاصة عندما خاضت مصر بقيادة الرئيس عبد الناصر معركة السويس عام 1956 ضد العدوان الثلاثي البريطاني ـ الفرنسي ـ الإسرائيلي، ويتلهف لسماع إذاعة {صوت العرب}.
لقد تكشف للأمة العربية وللعالم أجمع زيف وكذب تلك الإذاعة عما كانت تبثه من أخبار المجازر المزعومة في الموصل ، وأساليب التحريض الرخيصة ضد ثورة 14 تموز وقيادتها ، ليس حباً بالعراق وشعبه ، ولا حرصاً على مصالحه ، وإنما حباً في السيطرة على العراق ، وضمه قسراً للجمهورية العربية المتحدة ، دون أخذ رأي الشعب العراقي في مثل هذا الأمر الخطر الذي يتعلق بمصيره ومستقبله.
كان من المؤسف أن ينبري الرئيس عبد الناصر في خطاباته آنذاك ، يومي 11 و13 آذار لمهاجمة عبد الكريم قاسم ،واصفاً إياه بالشعوبي تارة ،وقاسم العراق تارة أخرى ، ومركزاً حملته على الشيوعيين ، متهماً إياهم بالعمالة لموسكو ، وبخيانة الأمة العربية ، كما صورت أجهزة إعلامه الأحداث التي جرت خلال وبعد القضاء على تمرد الشواف بأنها أحداث رهيبة.
لقد كان ذلك الموقف من الرئيس عبد الناصر من الأخطاء الكبرى في سياسته تجاه العراق وثورته ،فقد كان الأحرى بالرئيس عبد الناصر أن يمد يده لعبد الكريم قاسم من أجل دعم ونهوض حركة التحرر العربي ، ومكافحة النفوذ الإمبريالي في أنحاء العالم العربي ،والعمل على إيجاد أحسن الوسائل والسبل للتعاون ،والتضامن مع العراق ، واتخاذ الكثير من الخطوات التي تعزز التعاون والتكامل في مختلف المجالات الاقتصادية ،والسياسية ،والعسكرية ،والثقافية وغيرها من المجالات الأخرى ،وصولاً إلى إقامة أفضل أشكال الارتباط بين البلدين حين تتوفر الشروط الموضوعية والضرورية لنجاحها وديمومتها.
إن الوحدة العربية هي فعلاً أمل كل الملايين من أبناء شعبنا العربي ، لكنها ينبغي أن تقام على أسس صحيحة ومتينة ، وبأسلوب ديمقراطي بعيداً عن الضم وأساليب العنف .
فشل تمرد الشواف:
لم تصمد حركة العقيد الشواف الانقلابية سوى أقل من 48 ساعة ، فقد كان رد الفعل لحكومة الثورة ، والحزب الشيوعي، والحزب الوطني الديمقراطي ، وحزب البارت الكردي ، وسائر الجماهير الشعبية المساندة للثورة سريعاً وحازماً ، حيث جرى التصدي للانقلابيين ، وقام فوج الهندسة التابع للواء المنفذ للانقلاب بالإضافة إلى جانب كبير من الجنود ،وضباط الصف ، وآلاف المسلحين العرب والأكراد ، والذين نزلوا إلى الشوارع للتصدي للانقلابيين ، وإفشال خططهم للإطاحة بالثورة وحكومتها ، وقامت طائرات من سلاح الجو العراقي بقصف مقر قيادة الشواف الذي أصيب بجروح خلال القصف ، ونقل إلى المستشفى الميداني في معسكر الغزلاني ، حيث قتل هناك على يد النائب ضابط المضمد يونس، وبمقتله تلاشت مقاومة الانقلابيين .
وهكذا فشل تمرد الشواف ،وتمت السيطرة على المدينة خلال أقل من 48 ساعة، وتم اعتقال عدد من الضباط المتآمرين ،فيما هرب البعض الآخر إلى سوريا ،وذهب ضحية ذلك الانقلاب حوالي (135) فرداً من الجنود والضباط، الوطنيون الذين ساهموا في قمع الانقلاب .
الأحداث التي رافقت قمع المحاولة الانقلابية :
لا أحد يستطيع أن ينكر وقوع أحداث وتصرفات وأخطاء ما كان لها أن تحدث قامت بها عناصر معينة ، أساءت إساءة كبرى للحزب الشيوعي ، فقد جرى قتل وسحل عدد من المشاركين في المحاولة الانقلابية ، وجرى نهب ،وحرق بيوتهم ،من قبلف عناصر غوغائية لاصلة لها بالحزب الذي كان عاجزاً عن إعادة الأمن والسلام في المدينة حتى دخول قوات عسكرية بقيادة العقيد حسن عبود ، وهي أعمال مرفوضة في كل الأحوال، و بعيد كل البعد عن الروح الإنسانية ،ولا تتفق والمبادئ الشيوعية .
لكن أقترف الحزب أخطاً خطأً كبيثراً عندما نصّبَ عدد من كوادر الحزب أنفسهم حكاماً ، وقاموا بمحاكمة عدد من المشاركين في المحاولة الانقلابية ، وحكموا على (17) منهم بالإعدام ، وجرى تنفيذ الحكم في منطقة الدملماجة في ضواحي الموصل ، وهذا أمرٌ لا يمكن قبوله إطلاقاً .
لقد كان الأجدى بأولئك القادة اعتقال هؤلاء المتآمرين ، وتسليمهم للسلطة الشرعية لتحيلهم بدورها إلى المحاكم المختصة لمحاكمتهم ، والحكم على من يثبت مشاركته في المحاولة الانقلابية ، فليس من حق أحد أن يمارس السلطة القضائية ويصدر ، وينفذ الحكم دون تخويل .
كما أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الزعيم عبد الكريم قاسم نفسه ، الذي جرى تحذيره ،كما ورد سابقاً ،من حدوث ما لا يحمد عقباه ،ولكنه صمّ أُذنيه عن سماع التحذير، ورفض اتخاذ أي إجراء لمنع وقوع الكارثة ،في حين كان بإمكانه أن يفعل ذلك .
والأنكى من كل ذلك فأن قاسم نفسه اتخذ فيما بعد من تلك الأحداث ذريعة ليصفي نفوذ الحزب الشيوعي في العراق ، موجهاً الاتهامات لهم ، ولاصقاً بهم الجرائم ، بعد أن كان قد أستقبل وفداً من قيادة الموصل للحزب ، بعد قمع انقلاب الشواف وخاطبهم قائلا بالحرف الواحد :
{ بارك الله فيكم ، وكثّر الله من أمثالكم من المخلصين لهذا البلد}.
عبد الكريم قاسم يستغل أحداث الموصل لضرب الحزب الشيوعي:
غير أنه لم يمضِ سوى بضعة أشهر على ذلك اللقاء حتى بادر قاسم إلى اعتقال كافة الشيوعيين النشطين ،وأودعهم سجن بغداد ، ثم أحالهم الى المجالس العرفية التي أصدرت بحقهم أحكاماً قاسية وصلت حتى الإعدام ،وأبقاهم رهائن في السجن لكي يأتي انقلابيوا 8 شباط 1963 وينفذوا فيهم حملة اعدامات بشعة ويعلقون جثثهم على أعمدة الكهرباء ،في شوارع الموصل بعد أن مارسوا أشنع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي بحقهم .
لقد كان لموقف قاسم الجديد ،خير مشجع لنشاط الزمر الرجعية ،والعناصر التي شاركت في محاولة الشواف الانقلابية ،والتي تكّن أشد العداء له ،ولثورة الرابع عشر من تموز ،ولم يدرك قاسم أن عمله هذا إنما يعني انتحاره هو ، ونحر الشعب العراقي ونحر الثورة كذلك .
لقد اتخذت تلك القوى من موقفه الجديد ذريعة لهم لشن حملة واسعة من الاغتيالات استمرت أكثر من ثلاث سنوات ،وذهب ضحيتها مئات الوطنيين الأبرياء ،وسوف أعود إلى هذا الموضوع في الحلقة القادمة .
وللحقيقة والتاريخ أقول أن الحزب الشيوعي لم يكن يستحق من قاسم هذا الجزاء رغم كل ممارساته الخاطئة ، فقد كان الحزب وفياً لقيادته ،سانده وحماه وحمى الثورة في أشد الأيام صعوبة وخطورة ،ولم يفكر يوماً في خيانته ،أو محاولة سلب السلطة منه آنذاك، في حين أن فرصاً كثيرة كانت لدى الحزب للسيطرة على الحكم بكل سهولة ويسر ،لو أراد ذلك .
لقد كانت مواقف قاسم تلك من الحزب الشيوعي ،أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى اغتيال الثورة ،وأغتياله هو بالذات .
لقد جرد نفسه من كل سند يحميه ، وأخذ منه الغرور مكانه ، معتقداً أن تلك القوى المعادية لمسيرة الثورة ستعود إلى رشدها ،وتغير موقفها من السلطة، لكن الواقع كان يشير إلى تنامي الخطر الرجعي والنشاط التآمري ،على المستويين ، المحلي والدولي ،من أجل إسقاط الثورة ،وهذا ما تم فعلاً على يد تلك الزمرة الانقلابية يوم 8 شباط 1963 ، ويذكرني هنا قول الشهيد{ جلال الاوقاتي } قائد القوة الجوية آنذاك ،حيث قال :
{ إن الزعيم عبد الكريم قاسم ، سوف يدمر نفسه ،ويدمر الشعب معه} .
لقد حكم الإمبرياليون بالموت على عبد الكريم قاسم منذُ اللحظة التي قاد فيها ثورة 14 تموز ضد النظام الملكي المرتبط بهم ، وقد حاولوا اغتيال الثورة في أيامها الأولى ، بالتدخل العسكري المباشر ، عندما نزلت القوات البريطانية في الأردن ، و الأمريكية في لبنان ، وعندما حشدت تركيا قواتها على طول الحدود العراقية ، لكن موقف الاتحاد السوفيتي الداعم للثورة ، وتهديدهم للإمبرياليين من مغبة العدوان على العراق حال دون ذلك ، وأضطر الإمبرياليون إلى تغير خططهم في إسقاط الثورة .
وعندما أقدم قاسم على إصدار قانون رقم 80 لسنة 961 ،واستطاع انتزاع 99،5 %من المناطق التي تحتوي على احتياطات نفطية هائلة ،بلغ استفزاز الثورة لهم أقصى درجاته ، وجعلهم يركزون جهودهم بشكل محموم لإسقاط الثورة .
لكن قاسم لم يتعظ بدروس التاريخ ،ووقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه مصدق ، وانتهى إلى الموت صبيحة الثامن من شباط، 1963 ،وحلت الكارثة الكبرى بالشعب العراقي ،حيث جرّت تلك الأحداث المآسي ،والويلات على شعبنا منذُ ذلك التاريخ وإلى يومنا هذا.
انتهت الحلقة الأولى ، وتليها الحلقة الثانية
«
آخر تحرير: January 10, 2010, 11:37:29 PM بواسطة Administrator
»
سجل
Administrator
Admin
عضو خاص
غير متصل
رسائل: 6286
إدارة ومراقبة الموقع
رد: شهادة للتاريخ ,, حقيقة أحداث الموصل قبل وبعد انقلاب العقيد الشواف
«
رد #1 في:
January 10, 2010, 11:36:42 PM »
شهادة للتاريخ ,,, الهجوم الرجعي في الموصل وموجة الاغتيالات
الحلقة الثانية
حامد الحمداني
8/1/2010
لم تكد تفشل محاولة الشواف الانقلابية، وتسيطر قوات الجيش الوطنية وجماهير الشعب على المدينة، حتى توارت القوى الرجعية خوفاً ورعباً، وخلال أيام قلائل عاد الهدوء والنظام إلى المدينة، وشعر أبناء الموصل لأول مرة بالثورة تدخل مدينتهم، بصورة حقيقية، فلم يكن قد حدث حتى وقوع محاولة الشواف الانقلابية، أي تغيير جوهري على أوضاع الموصل، وبقيت العوائل الرجعية المرتبطة مصالحها بالنظام السابق تحكم الموصل من خلال الأجهزة الإدارية، وهي وإن كانت قد ركنت إلى الانكفاء بعد الثورة، لكنها عاودت نشاطها من جديد، مستغلة الجهاز الإداري الذي لم يطرأ عليه أي تغير، والذي كانت تحتل فيه جميع المراكز الحساسة، وبشكل خاص جهاز الأمن الذي أنشأه ورعاه النظام الملكي.
وعلى أثر حدوث التصدع في جبهة الاتحاد الوطني، وإبعاد عبد السلام عارف عن مسؤولياته في قيادة الثورة، عاودت تلك القوى نشاطها التآمري، مرتدية رداء القومية العربية، وتحت راية الرئيس المصري عبد الناصر، وهي التي كانت حتى الأمس القريب من أشد أعدائه، ووضعت نفسها تحت تصرف العقيد الشواف، الطامح إلى السلطة، والمتآمر على الثورة وقيادتها. غير أن انكفاء الرجعية بعد فشل حركة الشواف لم يدم طويلاً بسبب سياسة عبد الكريم قاسم، الذي قلب ظهر المجن لتلك القوى التي حمت الثورة، ودافعت عنها، وقدمت التضحيات الجسام من أجل صيانتها، والحفاظ على مكتسباتها.
عبد الكريم قاسم يقلب ظهر المجن للحزب الشيوعي:
لقد بادر عبد الكريم قاسم باعتقال أولئك الذين تصدوا لانقلاب الشواف، مضحين بدمائهم من أجل حماية الثورة، ودفاعاً عن قيادته هو بالذات، وإحالهم إلى المجالس العرفية{ المحاكم العسكرية}، وحرض الأهالي على التقدم بالشهادة ضدهم، عبر مكبرات الصوت المنصوبة على السيارات العسكرية، والتي كانت تطوف شوارع الموصل، وتم الحكم على معظمهم بأحكام قاسية وصلت حتى الإعدام.
ومن جهة أخرى أقدم عبد الكريم قاسم على سحب السلاح من المقاومة الشعبية، حرس الثورة الأمين، ومن ثم أقدم على إلغائها، وأجرى تغييرات واسعة في أجهزة الدولة، أبعد بموجبها كل العناصر الوطنية الصادقة، والمخلصة للثورة، وأعاد جميع الذين جرى إبعادهم على اثر فشل محاولة الشواف الانقلابية إلى مراكزهم السابقة، وهكذا عاودت الرجعية المتمثلة بعوائل كشمولة، والعاني، و المفتي، والأرحيم، وغيرها من العوائل الأخرى، نشاطها المحموم مستغلة مواقف عبد الكريم قاسم من الشيوعيين الذين كان لهم الدورالأساسي في إخماد تمرد الشواف.
و بادرت تلك العوائل، تتلمس أفضل السبل للتخلص من العناصر الشيوعية والديمقراطية المؤيدة للثورة، ووجدت ضالتها في عمليات الاغتيال البشعة التي ذهب ضحيتها المئات من أبناء الموصل البررة، وأجبرت تلك الحملة الإجرامية أكثر من 30 الف عائلة على الهجرة الاضطرارية من المدينة إلى بغداد وبقية المدن الأخرى، مضحية بأملاكها وأعمالها ووظائفها، من أجل النجاة من تلك الحملة المجرمة.
لقد جرى كل ذلك تحت سمع وبصر السلطة ورضاها، سواء كان ذلك على مستوى السلطة في الموصل، أم السلطة العليا المتمثلة بعبد الكريم قاسم نفسه، حيث لم تتخذ السلطة أي إجراء، أو تجرِ تحقيقاً ضد عصابات القتلة ومموليهم، والمحرضين على تلك الاغتيالات، بل قيل آنذاك أن قاسم نفسه قد أعطى لهم الضوء الأخضر لتنفيذ الاغتيالات، وإن كل الدلائل تشير إلى موافقة السلطة العليا، ومباركتها لتلك الحملة، فلا يعقل أن تكون السلطة مهما كانت ضعيفة وعاجزة، عن إيقاف تلك الحملة الشريرة، وإلقاء القبض على منفذيها ومموليها المعروفين لدى كل أبناء الموصل، وسوف أورد فيما بعد قائمة بأسماء أولئك القتلة، الذين بقوا مطلقي السراح، يتجولون بأسلحتهم دون خوف من عقاب، متربصين بالأبرياء، ليسددوا رصاصاتهم الجبانة إليهم في وضح النهار .
إما أجهزة الأمن فقد كانت تكتفي بإلقاء القبض على جثث الضحايا، وحتى الذين لم يفارقوا الحياة، وأصيبوا بجراح، فكانوا يلاقون نفس المصير في المستشفى، حيث لم ينج أي جريح منهم أُودع المستشفى الذي كان يديره آنذاك، الدكتور[ عبد الوهاب حديد ]، وهو من أبناء عمومة[ محمد حديد] وزير المالية.
ولا بد لنا أن نلقي نظرة على أوضاع السلطة في الموصل في تلك الفترة التي امتدت منذُ حركة العقيد الشواف وحتى وقوع انقلاب 8 شباط 1963، لنتعرف على أولئك الذين كان لهم الدور البارز في تلك الأحداث.
من كان يحكم الموصل؟
1 ـ مدير الشرطة ـ إسماعيل عباوي: إسماعيل عباوي من مواليد الموصل، ومن عائلة رجعية معروفة، انتمى إلى الجيش العراقي كضابط، وكان مرافقا لبكر صدقي، رئيس أركان الجيش، الذي قام بانقلاب عسكري عام 1936،ضد حكومة [ياسين الهاشمي].
قام إسماعيل عباوي باغتيال[ جعفر العسكري] وزير الدفاع في حكومة الهاشمي، كما أشترك في محاولة اغتيال[ضياء يونس] سكرتير مجلس النواب، ومحاولة اغتيال السيد[مولود مخلص] الذي شغل لمرات عديدة منصب وزير الدفاع، ورئيس مجلس النواب، عندما وقع انقلاب الفريق [ بكر صدقي].
أُخرج إسماعيل عباوي من الجيش، بعد اغتيال بكر صدقي، وأعتقل عام 1939 بتهمة تدبير مؤامرة لقتل عدد من السياسيين، وحكم عليه المجلس العرفي العسكري بالإعدام، وجرى بعد ذلك تخفيض العقوبة إلى السجن المؤبد، وأُطلق سراحه عند قيام حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941، وخرج من السجن ليجعل من نفسه بطلاً قومياً.
وقبل أحداث حركة الشواف بأيام أعاده عبد الكريم قاسم إلى الجيش من جديد برتبة مقدم، وعينه مديراً لشرطة الموصل، لكنه لم يستطع استلام مهام منصبه إلا بعد فشل الانقلاب، والسيطرة على الأوضاع في المدينة بعد دخول الجيش إليها بقيادة العقيد حسن عبود الذي عين فيما بعد آمراً للواء الخامس بالموصل، وبقي المقدم إسماعيل عباوي مديراً لشرطة الموصل ليشرف على تنفيذ المذبحة الكبرى للعناصر الديمقراطية والشيوعية فيها خلال ثلاث سنوات متوالية، حيث جرت حملة اغتيالات منظمة ذهب ضحيتها ما يناهز 1000 مواطن دون أن يلقي القبض على واحد من القتلة، بل أكتفي بالقبض على جثث الضحايا، وسُجلت كل جرائم الاغتيالات باسم مجهول!!.
2ـ متصرف اللواء ( المحافظ) ـ العقيد الركن عبد اللطيف الدراجي:
متصرف الموصل العقيد الركن عبد اللطيف الدراجي، من مواليد 1923، ومن الضباط الأحرار الذين شاركوا في تنفيذ الثورة، في الرابع عشر من تموز 958، حيث كان آمر الفوج الأول، في اللواء العشرين، وزميل عبد السلام عارف، الذي كان آمر الفوج الثالث في نفس اللواء. عين الدراجي آمراً للواء العشرين بعد نجاح الثورة، وبسبب علاقته الحميمة بعبد السلام عارف جرى نقله إلى آمريه الكلية العسكرية، إثر إعفاء عبد السلام عارف من مناصبه، كإجراء احترازي من قبل عبد الكريم قاسم، ثم جرى بعد ذلك اتهامه بالاشتراك في المحاولة الانقلابية التي كان من المقرر تنفيذها في 4 تشرين الأول 1958 بالاشتراك مع عبد السلام عارف، وجرى اعتقاله لفترة وجيزة، ثم أُحيل على التقاعد وعُين محافظاً للواء الكوت، ثم نقل بعد ذلك إلى محافظة الموصل فيما بعد.
ولاشك أن الدراجي أخذ يكن العداء لعبد الكريم قاسم، بعد إعفائه من منصبه العسكري، وعمل جهده على إضعاف وعزل عبد الكريم قاسم عن الشعب، وذلك عن طريق حملة اغتيالات الشيوعيين وأصدقائهم، وتبين فيما بعد أنه كان من المشاركين في انقلاب 8 شباط 1963 ضد عبد الكريم قاسم، وقد عينه عبد السلام عارف، بعد انقلابه على البعثتين، وزيراً للداخلية.
لعب الدراجي دورا كبيراً في حملة الاغتيالات المجرمة في الموصل، شأنه شان رفيقه إسماعيل عباوي، ولم يبدر منه أي إجراء لوقفها، والقبض على المجرمين، وإحالتهم إلى القضاء، على الرغم من أن أسماء أولئك المجرمين كانت تتردد على كل لسان.
3 ـ مدير الأمن ـ حسين العاني:
حسين العاني، كما هو معروف، من عائلة رجعية إقطاعية عريقة، كان لها باع كبير في العهد الملكي ، كما كان لها دور كبير في دعم محاولة الشواف الانقلابية، وتم اعتقال العديد من أفراد تلك العائلة، مما جعل حقدها على الشيوعيين كبيراً، ورغبتها في الانتقام أكبر ، وكان وجود العاني على رأس جهاز الأمن، الذي رباه النظام الملكي وأسياده الإمبرياليون على العداء للشيوعية خير عون لعصابات الاغتيالات في تنفيذ جرائمها، والتستر عليها وحمايتها.
كان جهاز الأمن يفتش في الطرقات كل شخص معروف بميوله اليسارية بحثًا عن السلاح لحماية أنفسهم من غدر القتلة، في حين ترك القتلة المجرمين يحملون أسلحتهم علناً دون خوف أو وازع، ولم يحاول هذا الجهاز القبض على أي من القتلة، رغم شيوع أسمائهم، وتداولها بين الناس جميعاً.
ولابد أن أُشير هنا لحادث جرى لي شخصياً، لكي أعطي الدليل، وبكل أمانة وصدق،على دور ذلك الجهاز في جرائم الاغتيالات .
لقد وصلتني رسالة موقعة من قبل [شباب الطليعة العربية، لمحلتي الدواسة والنبي شيت]، وكانت الرسالة مليئة بالكلمات البذيئة، وتهديد بالقتل القريب، حيث جاء في الرسالة:[ لقد جاء دورك، وقد حفرنا لك قبرا،ً وسوف لن يمر وقت طويل، إلا ونكون قد دفناك فيه] .
أخذت الرسالة، مع عريضة شكوى، وتوجهت إلى المحافظ، ومدير الشرطة، ومدير الأمن، وكنت أنتظر أن يجري جهاز الأمن تحقيقاً مع مرسلي الرسالة، لكن الجهاز الأمني أرسل بطلبي دون أصحاب الرسالة.
توجهت إلى مديرية الأمن، ودخلت على المدير، و كان ضابط الأمن المدعو فاضل موجوداً في غرفته، وسبق لهذا الضابط أن اعتقلني عام 1956، وبعد أن عرفت مدير الأمن بنفسي بادرني بالسؤال عن سبب إرسال هذا التهديد بالقتل، وجرى بيني وبينه الحوار التالي أنقله حرفياً بكل أمانة:
سؤال : لماذا أرسل لك هؤلاء رسالة تهديد بالقتل؟
جواب: لماذا لا تسأل الذين أرسلوا الرسالة؟
سؤال : يبدو أنك شيوعي، أليس كذلك؟
جواب: وهل تبيحون قتل الشيوعيين في الشوارع، كما يجري الآن؟ سؤال : إذاً أنت شيوعي .
وهنا تدخل ضابط الأمن ثم بدأت الاستفزازات تنهال عليّ من قبل الضابطين، عندها أدركت أن لا فائدة من طلب الحماية من جهاز يحمي القتلة، ويدعمهم بكل الوسائل وقررت الانسحاب من التحقيق، وسحب الدعوى، والعودة إلى البيت، وأنا مدرك كل الإدراك أن حياتي في خطر أكيد.
ولم تمضِ سوى أيام حتى جرى تطويق بيتي من قبل تلك العصابة بغية قتلي، لكنني كنت قد قررت المكوث في بيت شقيقتي بضعة أيام من باب الاحتراس، حتى سنحت إلى الفرصة بمساعدة أحد الجيران، الذي تكفل بشراء بطاقة طائرة لي، واستطاع نقلي إلي المطار سراً بسيارته، حيث غادرت الموصل إلى بغداد، هذا مثال أنقله للقارئ،عن موقف جهاز الأمن والشرطة ومتصرف اللواء من تلك الاغتيالات بكل أمانة وصدق.
وهذا مثال آخر جرى لأحد أقرب أصدقائي هو الشهيد الأستاذ [ فيصل الجبوري] مدير ثانوية الكفاح بالموصل، الذي أُطلق عليه النار من قبل أحد أفراد عصابة التنفيذ المدعو[عايد طه عنتورة] في 10 أيار 1960، ولم يفارق الحياة، وتم نقله إلى المستشفى، وكان يصرخ بأعلى صوته[ قتلني عايد طه عنتورة . ولم يُتخذ أي إجراء ضد الجاني إطلاقاً، أما فيصل الجبوري فقد فارق الحياة في المستشفى في اليوم التالي.
وهذا مثال آخر، حيث أطلق الرصاص على الشهيد [حميد القصاب] في محله الكائن بمحلة المكاوي، وشخص الشهيد بأم عينه الجاني، وأخذ يصرخ بأعلى صوته، وهو يصعد سيارة الإسعاف برجليه ودون مساعدة: قتلني [ محمد حسين السراج]، وتم نقله إلى المستشفى، لكنه فارق الحياة في اليوم التالي، أما الجاني فلم يُستدعى للتحقيق، ولم تُتخذ أية إجراءات قانونية ضده.
وأذكر أيضاً أحد أصدقائي، الشهيد [أحمد مال الله]، الذي أُطلق عليه الرصاص أيضاً، وأُصيب بجروح، لكن أهله نقلوه على الفور إلى بغداد، حيث عُولج هناك في إحدى المستشفيات وتماثل للشفاء، لكن يد الغدر لاحقته بعد مدة واغتالته في أحد شوارع بغداد.
أما الشهيد المدرس [ زهير رشيد الدباغ ] فقد دخل عليه أحد تلاميذ المدرسة المدعو[عادل ذنون الجواري ] إلى داخل الصف، وهو يدرس التلاميذ ، ليطلق عليه وابلاً من الرصاص من رشاشة كان يحملها، أمام 45 طالباً، دون أن يمسه أذى، أو يجري معه أي تحقيق، أما زهير، فقد أستشهد في الحال. ليست هذه سوى أمثلة قليلة من مئات غيرها جرت للمواطنين الأبرياء، وذهبت دماؤهم هدراً على يد تلك العصابات المجرمة، ولم يفتح فيها جميعاً أي تحقيق إلى يومنا هذا.
4 ـ آمر موقع الموصل ـ العقيد حسن عبود:
العقيد حسن عبود، أمر اللواء الخامس، وأمر موقع الموصل، والضابط الذي قاد القوات العسكرية لقمع تمرد الشواف، وكانت له مواقف مشهودة في حبه لوطنه، ودفاعه عن ثورة 14 تموز، ولكن مع قرار عبد الكريم قاسم تقليم أظافر الشيوعيين، وتحجيم حزبهم، وبالنظر للعلاقة التي تربطه بهم، فقد أقدم قاسم على تجريده من كافة صلاحياته الإجرائية، فيما يخص حماية الأمن والنظام، وأناط ذلك كله بجهاز الأمن السعيدي، وشرطته التي يقودها إسماعيل عباوي، وبإشراف متصرف اللواء العقيد المتقاعد عبد اللطيف الدراجي.
كما أصدر قاسم أمراً بنقل كل الضباط الذين أظهروا تعاطفاً مع الشيوعيين، والذين كان لهم الدور الحاسم في قمع انقلاب الشواف، إلى وحدات عسكرية غير فعّالة، وفق منهج ُ تم إعداده في مديرية الاستخبارات العسكرية، ومديرية الإدارة في وزارة الدفاع، وبإشراف قاسم نفسه.
وهكذا أفرغ قاسم قوات الجيش في الموصل من كل العناصر الوطنية المخلصة، وجمد عملياً سلطات العقيد حسن عبود فيما يخص حفظ الأمن والنظام، ولم يعد له أي دور في ذلك، ثم أنتهي حسن عبود إلى الاعتقال، وأخيراً إلى التقاعد.
حملة الاغتيالات في الموصل :
1ـ منْ مول ، ونظم الاغتيالات :
بعد كل الذي جرى الحديث عنه حول أوضاع الموصل، وطبيعة السلطة فيها، ومواقف السلطة العليا، أستطيع القول أن تلك الاغتيالات لم تجرِ بمعزل عن السلطة العليا وموافقتها، بل وحتى مباركتها، وتقديم كل العون والمساندة للقائمين على تنظيمها وتمويلها.
لقد كان على رأس تلك العصابة يخطط ويمول لعمليات الاغتيالات عدد من العوائل الرجعية والإقطاعية المعروفة، والتي يمكن إجمالها فيما يلي:
1 ــ عائلة كشمولة 2ــ عائلة الأغوات 3 ــ عائلة كرموش .
4 ــ عائلة حديد 5 ــ عائلة العاني 6 ــ عائلة نوري الأ رمني
7 ــ عائلة المفتي . 8 ــ عائلة عبد الرزاق وعبد القادر الإ رحيم
كانت اجتماعات تلك العوائل تجري في منطقة [ حاوي الكنيسة ] بالقرب من ضواحي الموصل، حيث تمتلك عائلة العاني داراً هناك، بعيداً عن أعين الناس، وكانت تُعد هناك قوائم بأسماء المرشحين للقتل، وتحدد العناصر المنفذة للاغتيالات كما كانت التبرعات تجبى من العناصر الرجعية الغنية التي تضررت مصالحها بقيام ثورة 14 تموز.
ورغم العديد من المقالات للعديد من الشخصيات الوطنية التي نشرتها الصحف، مطالبة بوقفها ومعاقبة القائمين بها، والمحرضين عليها، والمخططين لها، لكن كل تلك الأصوات ذهبت أدراج الرياح، واستمر مسلسل القتل حتى وقوع انقلاب الثامن من شباط عام 1963.
2 ـ مَنْ نفذ الاغتيالات؟
إن أسماء منفذي الاغتيالات ليست بخافية على أبناء الموصل، فأصابع الاتهام تشير وتؤكد على شخصية القتلة واحداً واحدا، فقد بلغ بهم الأمر حد التفاخر أمام الناس والحديث عن ضحاياهم دون خوف من عقاب، ولماذا الخوف ما دامت السلطة هي التي تساندهم، وتمدهم بالعون، لينفذوا مخططاً واسعاً، أعد له سلفاً يرمي إلي ضرب الحزب الشيوعي، وتجريده من جماهيره ومؤيديه.
لقد أزداد عدد المنفذين يوماَ بعد يوم، وتحول الاغتيال ليشمل ليس فقط الشيوعيين وأصدقائهم، بل لقد تعداه إلى أناس ليس لهم علاقة بالسياسة، وكان دافعهم على هذا العمل الإجرامي هو التنافس على الأعمال التجارية، أو المحلات، أو المعامل، أو الوظائف، وتصاعدت جرائم الاغتيالات حتى أصبحت إجرة قتل الإنسان [50 دينار]!!،وهذه أسماء بعض أولئك القتلة الذين كانوا يفاخرون بجرائمهم البشعة والتي يتداولها الموصليون على ألسنتهم كل يوم:
أسماء بعض منفذي الاغتيالات :
1 ـ زغلول كشمولة .
2 ـ شوكت نوري الأرمني .
3 ـ محمد سعيد حسين السراج .
4 ـ طارق عبد كرموش .
5 ـ يعقوب كوشان .
6 ـ صبار الدليمي .
7 ـ نجم فتحي
8 ـ موفق محمود .
9 ـ فهد الشكرة .
10 ـ هادي أبن الطويلة .
11 ـ عادل ذنون الجواري .
12 ـ حازم بري .
13 ـ عارف السماك .
14 ـ أحمد جني .
15 ـ نجم البارودي .
16 ـ طارق قباني .
17 ـ طارق نانيك .
18 ـ محمود ، أبن البطل .
19 ـ قاسم ، أبن العربية
20 ـ عدنان صحراوية
21 ـ طارق شهاب البني .
22 ـ فوزي شهاب البني .
23 ـ جبل العاني .
24 ـ فاضل مسير .
25 ـ موفق ، أبن عم فاضل .
26 ـ مجيد ـ مجهول أسم أبيه .
27 ـ جنة ـ مجهول اسم أبيه .
28 ـ نيازي ذنون .
هذه القائمة بالطبع لا تشمل كل المنفذين للاغتيالات، فهناك العديد من الأسماء التي بقيت طي الكتمان، لان أصحابها أرادوا ذلك. لكن الأسماء المذكورة كانت معروفة تماماً لدى أبناء الموصل، حيث كان أصحابها يتباهون بجرائمهم بصورة علنية دون خوف من رادع أ و عقاب، ما دامت السلطة تحميهم وتدعمهم.
لقد اغتيل المئات من أبناء الموصل البررة، ولم يلقى القبض على واحد من القتلة، ولو شاءت السلطة كشف تلك الجرائم لكانت توصلت إلى جميع الخيوط التي تقودها إليهم، وكل المخططين، والممولين لتلك الجرائم.
لقد ذهبت دماء الضحايا هدراً، حتى يومنا هذا، ولم يُفتح فيها أي تحقيق، وطواها النسيان، لكنها ستبقى تسأل عن مَنْ سفكها، ومن ساعد، وشجع، وخطط، ومول تلك الحملة المجرمة بحق المواطنين الأبرياء، ولابد أن يأتي اليوم الذي تُكشف فيه الحقيقة، وخاصة فيما يتعلق بموقف السلطة العليا في بغداد، وجهازها الأمني، و الإداري في الموصل، ودور كل واحد منهم في تلك الاغتيالات.
لكن الذي أستطيع قوله بكل تأكيد، هو أنه لا يمكن تبرئة السلطة العليا من مسؤوليتها في تلك الأحداث، وعلى رأسها عبد الكريم قاسم بالذات، فالسلطة مهما تكن ضعيفة وعاجزة، وهي ليست كذلك بكل تأكيد، قادرة على إيقاف تلك الجرائم واعتقال المسؤولين عنها، وإنزال العقاب الصارم بهم إن هي شاءت.
ليست متوفرة لدي، وأنا أعيش في الغربة بعيداً عن وطني، قائمة كاملة بأسماء ضحايا الاغتيالات تلك، لكنني ما زلت أحتفظ بأسماء العديد من أولئك الضحايا أذكر منهم :
أسماء بعض الشهداء من ضحايا جرائم الاغتيالات
1 ـ كامل قزانجي ـ محامي وسياسي بارز.
2 ـ غنية محمد لطيف ـ طالبة مدرسة.
3 ـ العقيد عبد الله الشاوي ـ أمر فوج الهندسة .
4 ـ فيصل الجبوري ـ مدير متوسطة الكفاح.
5 ـ زهير رشيد الدباغ ـ مدرس .
6 ـ شاكر محمود ـ معلم .
7 ـ قوزي قزازي ـ تاجر .
8 ـ حازم قوزي قزازي ـ تاجر ( قتل مع أبيه ) .
9 ـ نافع برايا و عائلته ـ قتلت العائلة بواسطة قنبلة موقوتة، وضعت بسيارتهم
10 ـ ياسين شخيتم ـ قصاب، ونصير سلم .
11 ـ عبد الإله ياسين شخيتم ـ طالب إعدادي ( قتل مع أبيه).
12 ـ متي يعقوب ـ صاحب محل تجاري .
13 ـ إبراهيم محمد سلطان ـ تاجر أغنام .
14 ـ حميد فتحي الحاج أحمد ـ قصاب .
15 ـ كمال القصاب ـ قصاب .
16 ـ موسى السلق ـ محاسب بلدية الموصل .
17 ـ سالم محمود ـ معلم .
18 ـ متي يعقوب يوسف ـ موظف .
19 ـ فيصل محمد توفيق ـ مدرس .
20 ـ عبد الله ليون ـ محامي .
21 ـ زكر عبد النور ـ صيدلي .
22 ـ أحمد ميرخان ـ ( نقل إلى المستشفى جريحاً ، واغتيل هناك في اليوم التالي في المستشفى ) .
23 ـ عثمان جهور ـ كاسب ، كردي .
24 ـ محمد زاخو لي ـ كاسب ، كردي .
25 ـ سر كيس الأرمني ـ صاحب كراج .
26 ـ يقضان إبراهيم وصفي ـ مهندس .
27 ـ حنا داؤد ـ سائق سيارة .
28 ـ عصمت عبد الله ـ موظف .
29 ـ هاني متي يعقوب ـ سائق المطرانية .
30 ـ زكي عزيز توتونجي ـ توتونجي [ بائع تبغ]
31 ـ بدري عزيز توتونجي ـ توتونجي .
32 ـ نجاح ….. ـ طالب جامعي ، قتله المجرم جبل العاني ،أحد أفراد العصابة.
33 ـ أركان مناع الحنكاوي ـ كاسب .
34 ـ طارق نجم حاوة ـ عامل .
35 ـ طارق محمد ـ طالب إعدادي .
36 ـ طارق إبراهيم الدباغ ـ تاجر مواد صحية .
37 ـ سالم محمد ـ كاسب .
38 ـ حمزة الرحو ـ قصاب .
39 ـ وعد الله ـ أبن أخت عمر محمد الياس ــ طالب
40 ـ شريف البقال ـ صاحب محل تجاري .
41 ـ طه الخضارجي ـ بائع فواكه ، وخضراوات .
42 ـ هاشم الحلة ـ طالب .
43 ـ حاتم الحلة ــ طالب .
44 ـ ذنون نجيب العمر ـ تاجر .
45 ـ محمد أبو ذنون ـ قصاب .
46 ـ عبيد الججو ـ تاجر .
47 ـ خليل الججو ـ تاجر .
48 ـ زكي نجم المعمار ـ معلم .
49 ـ أحمد نجم الدين ـ موظف .
50 ـ أحمد البامرني ـ تاجر .
51 ـ أحمد مال الله ـ موظف .
52 ـ سعد الله البامرني ـ موظف .
53 ـ وديع عودة ـ تاجر .
54 ـ طارق يحيى . ق ـ طالب إعدادي .
55 ـ ثامر عثمان ـ ضابط في الجيش .
56 ـ جورج ـ سائق .
57 ـ أحمد حسن ـ موظف في البلدية .
58 ـ باسل عمر الياس ـ طالب .
59 ـ شاكر محمد .
60 ـ فريد السحار .
61 ـ واصف رشيد ميرزاـ تاجر.
62ـ جميل ألياس ـ طالب أعدادية
هذا بعض ما أتذكره من أسماء أولئك الشهداء، ضحايا تلك المجزرة التي عاشتها مدينة الموصل خلال تلك السنوات الممتدة من أوائل عام 1960 وحتى وقوع انقلاب 8 شباط عام 1963، وهي بالتأكيد لا تمثل سوى جانب ضئيل من أسماء الضحايا من أبناء الموصل البررة، ولم يكتفِ انقلابيي 8 شباط بالدم المسفوح هدراً بل نصبوا المشانق في شوارع الموصل للعشرات من السجناء.
أما الذين أعدمهم انقلابيوا 8 شباط 1963 فهم :
مجموعة الموصل
1 ـ مهدي حميد ـ ضابط في الجيش ـ قتل تحت التعذيب
2 ـ شاكر محمود اللهيبي ـ معلم
3 ـ إبراهيم محمد العباس [ أبراهيم الأسود ـ ضابط في الجيش
4 ـ عزيز أبو بكر ـ نائب عريف في الجيش
5 ـ غازي خليل محي الدين ـ نائب عريف في الجيش
6 ـ أحمد علي سلطان ـ نائب عريف في الجيش
7 ـ سيدو يوسف الحامد ـ نائب عريف في الجيش
8 ـ عز الين رفيق ـ جندي
9 ـ عصمت بيروزيني ـ جندي
10 ـ صالح أحمد يحيى ـ جندي
11 ـ جاسم محمد أحمد ـ جندي
12 ـ رمضان أحمد ـ جندي
13 ـ يوسف إبراهيم ـ جندي
14 ـ أنوردرويش يوسف ـ جندي
16ـ عبد محمد يونس ـ جندي
17 ـ شمعون ملك بكر ـ جندي
18 ـ محمد شيت صالح ـ جندي
19 ـ عمر بابكر ـ جندي
20 ميكائيل حسن اسماعيل ـ جندي
21 ـ خضر شمو ـ جندي
22ـ هاني مجيد هبونة ـ قصاب
23ـ متي اسطيفان ـ معلم
24 ـ وعد الله النجار ـ نجار موبيليا
25 ـ ساطع اسماعيل الغني ـ قاضي
26 ـ طارق الجماس ـ تاجر اغنام
27 ـ طه الفارس ـ جندي
مجموعة تلكيف
28 ـ إبراهيم داؤودـ معلم ـ
29 ـ حنا قديشه ـ معلم
30 ـ كوركيس داؤود ـ معلم
31ـ ميخائيل ججو
32 ـ بطرس سنكو
33 ـ يحيى مراد
34 ـ ثامر عثمان ـ ضابط بفوج الهندسة ـ قتل تحت التعذيب
35 ـ العقيد عبد الله الشاوي ـ آمر فوج الهندسة ـ قتله الانقلابيون لمقاومته لانقلاب الشواف
مجموعة دهوك
36 ـ عبد الرحمن زاويتي ـ معلم
37 ـ خيري نشأت ـ معلم
38 ـ طاهر العباسي ـ معلم
39 ـ عيسى ملا صالح ـ جندي
مجموعة كركوك
1 ـ حسين البرزنجي
2 معروف البرزنجي
3 ـ حسين خورشيد
4 ـ خليل إبراهيم عجم
5 ـ خورشيد محمد
6 ـ رحيم سعيد
7 ـ طالب عمر
8 ـ عادل حسين
9 ـ عبد الجبار بيروزخان
10 ـ عبد الحافظ شريف
11 ـ فاتح ملا داؤود الجباري
12ـ فتاح صالح
13ـ كريم رمضان أحمد
14 ـ مجيد حسن
15 ـ محمد حسن عزيز
16 ـ محمود علي
17 ـ محمود مجيد الشكرجي
18 ـ مختار برغش
19ـ مهدي مردان
20 ـ نجم الدين نادر شوان
21 ـ نعيم عنبر
22 ـ ملا نوري عبدالله
23 ـ أحمد محمد أمين
24 ـ إحسان حسين الصالحي
25 ـ نوري سيد ولي
26 ـ كريم خلف
27 ـ عطا جميل
29 ـ توفيق مصطفى
أما الذين قتلوا من أنصار الشواف خلال الانقلاب، وهم الذين قالت عنهم إذاعة صوت العرب 20 إلفا ، وتبين بعد اجراء محاكمات الشيوعيين من قبل المجلس العرفي العسكري برئاسة العقيد شمس الدين عبد الله بعد انقلاب 8 شباط أن عددهم كان 36 شخصاً نشرت صورهم الصحافة ، كما جرى تعليق صورهم اثناء الاحتفال الذي اقامه البعثيون في الموصل بذكراهم بعد انقلاب شباط ، وهم :
1 ـ أحمد السوري ـ صاحب مكتبة
2 ـ صالح حنتوش رئيس نقابة سواق السيارات
3 ـ حامد عبد الرحمن ـ عامل في الصحة
4 ـ إدريس كشمولة ـ تاجر
5 ـ فاروق إدريس كشمولة ـ طالب
6 ـ عبد الرحمن الأعضب ـ عامل أفران
7 ـ يونس خليل أحمد ـ رائد في الجيش ـ قتل خلال الانقلاب
8 ـ عزيز سليم ـ ملاحظ الاحصاء في التربية
9 ـ محمد فاتح البكري ـ طالب
10 ـ عبد الله محمد البزاز ـ عامل
11 ـ زكي عزيز الخشاب ـ عامل
12 ـ سعيد الخشاب ـ عامل
13ـ اسماعيل الحجار ـ صاحب ىمقهى
14 ـ هاشم الشكرة ـ معلم
15 ـ كريم كشمولة ـ ملاك
16 ـ شيت كشمولة ـ ملاك
17 ـ عادل سيد خضر
18 ـ احمد الحاج بكر
19 ـ عبد الرزاق شندالة
20 مصطفى الشيخ خليل
21 ـ نوري فيصل الياور ملاك اراضي
22 ـ حامد السنجري ـ غنام
23 ـ محمد خيري كشمولة ـ ملاك
24 ـ عقيل أحمد ملا إبراهيم
25 ـ داؤود السنجري ـ غنام
26 ـ فاروق عمر كشمولة ـ ملاك
27 ـ علي العمري ـ تاجر
28 ـ حفصة العمري
29 ـ عبد الله الجبوري ـ قائمقام قضاء دهوك
30 ـ سعدالدين إبراهيم الجلبي ـ طبيب في دهوك
31 ـ قاسم الخشاب ـ مفوض شرطة دهوك
32 ـ أمجد المفتي ـ قاضي
33 ـ قاسم الشعار محامي
34 ـ هاشم عبد السلام ـ إمام جامع عجيل الياور
35 ـ توفيق النعيمي ـ رجل دين
36 ـ مصطفى الخشاب ـ عامل
الضباط المشاركين في الانقلاب الذين إدانهم المحكمة واعدمهم عبد الكريم قاسم
في شهر آب 1959
1 ـ محسن عموري ـ ملازم أول
2 ـ غانم عموري ـ ملازم
3 ـ نافع داؤود ـ نقيب ركن
4 ـ هاشم الدبوني ـ مقدم
5ـ صديق اسماعيل ـ نقيب
6 ـ علي توفيق ـ مقدم ركن
7 ـ اسماعيل هرمز ـ مقدم
8 ـ مجيد الجلبي ـ مقدم
9 ـ محمد امين عبد القادر ـ نقيب
10 ـ خليل سلمان ـ عقيد طيار
11 ـ توفيق يحيى أغا ـ نقيب
12 ـ زكريا طه ـ نقيب
13 ـ عبد الله ناجي ـ عقيد طيار
14 ـ قاسم العزاوي ـ نقيب طيار
15 ـ فاضل ناصر ـ ملازم طيار
16 ـ أحمد عاشور ـ ملازم طيار
17 ـ ناظم الطبقجلي ـ عميد ركن ـ قائد الفرقة الثانية
18 ـ رفعت الحاج سري ـ عميد ركن ـ رئيس الاستخبارات العسكرية
نتائج الاغتيالات، والحملة الرجعية في الموصل:
بعد كل الذي جرى في الموصل على أيدي تلك الزمرة المجرمة، نستطيع أن نوجز نتائج حملة الاغتيالات، والحملة الرجعية، بالأمور التالية:
1ـ إلحاق الأذى والأضرار الجسيمة بالعوائل الوطنية، وإجبارها على الهجرة من المدينة، وقد هجر المدينة بالفعل، أكثر من 30 ألف عائلة إلى بغداد والمدن الأخرى طلباً للأمان، تاركين مساكنهم، ومصالحهم ووظائفهم، ودراسات أبنائهم، بعد أن أدركوا أنه ليس في نية السلطة إيقاف حملة الاغتيالات، واعتقال منفذيها، وأن بقائهم في الموصل لا يعني سوى انتظار القتلة لينفذوا جرائمهم بحقهم، وعليه فقد كانوا مجبرين على التضحية بكل مصالحهم، ومغادرة مدينتهم التي نشأوا وترعرعوا فيها حرصاً على حياتهم.
2ـ شل و تدمير الحركة الاقتصادية في المدينة، نتيجة للهجرة الجماعية، وعمليات القتل الوحشية التي كانت تجري أمام الناس، وفي وضح النهار، وانهيار الأوضاع المعيشية لأبناء الموصل، وخاصة العوائل المهاجرة .
3ـ تجريد عبد الكريم قاسم من كل دعم شعبي، وعزله عن تلك الجماهير الواسعة والتي كانت تمثل سند الثورة الحقيقي .
لقد كانت الرجعية، ومن ورائها الإمبريالية، وشركات النفط، ترمي إلى هدف بعيد هدف يتمثل في إسقاط الثورة، وتصفية قائدها عبد الكريم قاسم نفسه، و كل منجزاتها، التي دفع الشعب العراقي من أجلها التضحيات الجسام، من دماء أبنائه البررة.
لقد كفرت جماهير الشعب بالثورة، وتمنت عدم حدوثها، وأخذت تترحم على نوري السعيد، و العهد الملكي السابق، وانكفأت بعيداً عن السياسة، وتخلت عن تأييد قاسم وحكومته، وفقدت كل ثقة بها، وهذا ما كانت تهدف إليه الرجعية في الأساس لغرض إسقاط حكومة عبد الكريم قاسم فيما بعد.
ولم يدر في خلد قاسم، أن رأسه كان في مقدمة المطلوبين، وأن الثورة ومنجزاتها كانت هدفاً أساسياً لها، وما تلك الاغتيالات إلا وسيلة لإضعاف قاسم نفسه، وعزله عن الشعب، تمهيداً لإنزال الضربة القاضية به، وبالثورة ومنجزاتها، حيث تم لهم ما أرادوا، وخططوا هم وأسيادهم الإمبرياليين في انقلاب 8 شباط 1963.
موقف الحزب الشيوعي من حملة الاغتيالات؟
لم يكن موقف الحزب الشيوعي من الاغتيالات في مستوى الأحداث، حيث اتخذ منها موقفا سلبياً لا يتناسب وخطورتها، مكتفياً ببعض المقالات التي كانت تنشرها صحيفة الحزب [ اتحاد الشعب ] وبعض البيانات التي كانت تطالب السلطة العمل على وقفها !! دون أن تتخذ قيادة الحزب موقفاً صارماً من السلطة وهو يدرك أن لها اليد الطولى فيها، بهدف تجريد الحزب من جماهيره وإضعافه، تمهيداً لإنزال الضربة القاضية به، بعد أن أرعبتها مسيرة الأول من أيار عام 1959، التي لم يسبق لها مثيل، في ضخامتها وجموع المتظاهرين جميعاً تهتف مطالبة بإشراك الحزب الشيوعي في الحكم [عاش الزعيم عبد الكريمِ، حزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمِ ].
وفي واقع الأمر فإن تلك المسيرة، وذلك الشعار، أعطى عكس النتائج التي توخاها الحزب منهما، وجعل عبد الكريم قاسم يرتجف رعباً وهلعاً من قوة الحزب وجماهيريته، وصارت له القناعة المطلقة أن الحزب بكل تأكيد سوف يقفز إلي السلطة، ويبعده عنها، رغم أن هذه الأفكار لم تكن تدور في مخيلة الحزب إطلاقاً وقت ذاك، ولعبت البرجوازية الوطنية، المتمثلة بكتلة وزير المالية[ محمد حديد ] نائب رئيس الحزب الوطني الديمقراطي، دوراً كبيراً في إثارة شكوك عبد الكريم قاسم بنوايا الشيوعيين، كما اشتدت الحملة الإمبريالية الهستيرية التي كانت تصوّر الحالة في العراق أن الشيوعيين قد أصبحوا قاب قوسين أو أدنى لاستلام السلطة.
ما كان للحزب الشيوعي أن يلجأ إلى الشارع، ليستعرض قوته أمام عبد الكريم قاسم ويرعبه، من أجل المشاركة في السلطة، رغم أحقيته بذلك، في حين كان بإمكانه استلام السلطة بكل سهولة ويسر لو هو شاء ذلك، ولم تكن هناك قوة في ذلك الوقت قادرة على الوقوف بوجهه.
لكن الحزب الشيوعي استفز عبد الكريم قاسم، واستفز البرجوازية الوطنية، ثم عاد وانكمش، وبدأ بالتراجع يوماً بعد يوم، مما أعطى الفرصة لعبد الكريم قاسم وللبرجوازية المتمثلة بالجناح اليميني للحزب الوطني الديمقراطي بقيادة [محمد حديد] ورفاقه للهجوم المعاكس ضد الحزب، من أجل تقليم أظافره، وتجريده من جماهيره، تمهيداً لتوجيه الضربة القاضية له.
كان على قيادة الحزب إما أن تقرر استلام السلطة، وهي القادرة على ذلك بدون أدنى شك، لكن الخطوط الحمراء التي رسمتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي حول الخليج حالت دون إقدام الحزب الشيوعي على استلام السلطة، أو أن تسلك طريقاً آخر هادئاً لا يستفز عبد الكريم قاسم، عن طريق اللقاءات والحوار والمذكرات التي لا تثير أية حساسية، وأن تركز جهدها للمطالبة بإجراء انتخاب المجلس التشريعي، وسن دستور دائم للبلاد، وانتقال السلطة بطريقة دستورية إلى من يضع الشعب ثقته فيه، أو تشكيل حكومة إئتلاف وطني، تضم مختلف الأحزاب الوطنية وليكن عبد الكريم قاسم رئيساَ للجمهورية، إذا أختاره الشعب.
لقد أتخذ عبد الكريم قاسم موقفه من الحزب الشيوعي القاضي بتحجيمه وعزله عن جماهيره، تمهيداً لتوجيه الضربات المتتالية له، والتخلص من نفوذه ، بعد أن اصبحت لديه القناعة!! أن الخطر يأتيه من الحزب الشيوعي وليس من أحزاب اليمين المتمثلة بحزب البعث والقوميين رغم أنهم تآمروا عليه مرات عديدة، في حين لم يكن يدور في خلد الشيوعيين خيانة عبد الكريم قاسم ، بل ذادوا عن ثورة 14 تموز حتى النهاية، ودفهوا ثمناً باهظاً جداً .
أما قيادة الحزب فكانت بعد كل الذي جرى ويجري ما تزال عند حسن ظنها بقاسم آملة أن يعود عن الطريق الذي أتخذه ضد الحزب، وهكذا بدأ قاسم حملته الشرسة ضد الحزب لتجريده من جماهيريته، وإبعاده عن قيادة جميع المنظمات الجماهيرية، والجمعيات ، والنقابات، واتحادي العمال والفلاحين، وانتهى به المطاف إلى حجب إجازة الحزب، وصنع له بديلا ًمسخاً لا جماهيرية له، لدرجة أنه فشل في إيجاد عدد كافٍ لهيأته المؤسسة لثلاث مرات متتالية، في الوقت الذي جمع الحزب 360 ألف توقيع من رفاقه ومؤيديه.
لقد أصبحت قيادة الحزب في وادٍ، وقاعدته ومناصريه في وادٍ آخر، حين وجدت قواعد الحزب أن لا أمل في موقف السلطة، واستمرار تمادي العصابات الإجرامية وتنامي عدد حوادث القتل يوما بعد يوم في كافة أنحاء العراق، بصورة عامة، وفي الموصل بوجه خاص، حتى وصل الرقم اليومي لعدد الضحايا أكثر من خمسة عشر شهيداً.
لقد ألحت قواعد الحزب، بعد أن أدركت أن لا أمل في السلطة، بالرد على تلك الاغتيالات، ليس حباً بالعمل الإرهابي، ولا رغبة فيه، وإنما لوقف الإرهاب، وكان بإمكان الحزب لو أراد آنذاك لأنزل الضربة القاضية بالمجرمين ومموليهم، وكل الذين يقفون وراءهم .
إلا أن الحزب رفض رفضاً قاطعاً هذا الاتجاه، متهماً المنادين به بالفوضويين !! وبمرض الطفولة اليساري، وغيرها من التهم، التي ثبت بطلانها فيما بعد، والتي كلفت الحزب، وكلفت الشعب ثمناً باهضاً من أرواحهم وممتلكاتهم، ومصير وطنهم.
إن من حق كل إنسان أن يحمي نفسه ويدافع عنها، إذا ما وجد أن السلطة لا تقدم له الحماية، في أسوأ الأحوال، إذا لم تكن السلطة شريكاً في الجريمة. لكن الحزب كان يخشى أن يؤدي اللجوء للدفاع عن النفس إلى غضب عبد الكريم قاسم، وخاصة أن أحداث كركوك مازالت ماثلة أمامه، ومواقفه من الشيوعيين، واتهامهم بالفوضوية، واصفاً إياهم بكونهم أسوأ من هولاكو، وجنكيز خان !!؟ لكن الحقيقة أن مواقف قاسم تلك في الدفاع عن القتلى في كركوك كانت ستاراً وذريعة لضرب الحزب وتحجيمه.
لقد كان على قيادة الحزب أن تدرس بإمعان مسيرة الأحداث، وتتوقع كل شيء، وكان عليها أن لا تستفز عبد الكريم قاسم، ثم تتخذ التراجع طريقاً لها، وتتلقى الضربات المتتالية بعد ذلك، في حين كان الحزب في أوج قوته ، وكان بإمكانه أن يقف بحزم ضد كل ما يخطط له، ويعمل على وقف تلك المخططات، وأخذ زمام المبادرة من الأعداء.
حامد الحمداني
8/1/2010
سجل
صفحات: [
1
]
للأعلى
طباعة
« قبل
بعد »
انتقل إلى:
الرجاء تحديد الوجهة:
-----------------------------
المنتدى الآشوري
-----------------------------
=> عاجل
=> مذابح الشعب الآشوري
=> من هو ؟؟؟ من هي ؟؟؟
=> أخبار عامة
=> اخبار آشورية
=> اخبارنا السياسية
=> اخبار عالمية
=> أخبار متفرقة
=> إغتيالات
=> فضائح
=> اخبار اجتماعية واقتصادية ودينية
=> أخبار المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري
=> إستراحة نينوى كوم
=> جبهة إنقاذ آشور
=> التاريخ الآشوري
=> ألخط الآشوري
=> منظمة معاً
=> مركز حقوق الانسان
=> مؤسسات الشعب الاشوري
=> مواقف الاحزاب الاشورية
=> وثـــائق و بيــــــــــانات ,, نداءات و تقارير
=> بيانات تجمع آشور الوطني
=> إستقالات
=> مناسبات
=> تهاني وتبريكات
=> تعازي ومأسي
=> رسائل موجهة
=> فيديو نينوى
=> صورة و تعليق
=> نكات نينوى
=> كاريكاتير
=> قرى آشورية
=> من ارشيف الماضي
=> رسائل القراء
=> بالآشورية ,,, ܐܬܘܪܥܐ
=> تهاني العيد السعيد ورأس السنة الميلادية المجيدة
=> تهاني العيــــــــد
-----------------------------
فعاليات وأراء حرة
-----------------------------
=> مقالات
=> الرأي الحر
=> الرأي الأخر
=> مقابلات
=> حجايات ام جعفر
=> منوعات صحفية
=> وثائق
=> الرياضة
=> لقاءات و محاضرات
=> اصدارات وبحوث
=> الصحة والجمال
=> جرائم و مذابح مكونات الشعب العراقي
=> التناقض المعاكس
=> مقالات شاذة
=> دعايات
-----------------------------
حوارات
-----------------------------
=> مواقع الصديقة و إصداراتها
=> ألفكر الاشتراكي
=> ألفكر ألحر
=> ألحوار ألسياسي
=> الحوار الثقافي
=> نقاش عام
=> الحوار التكنولوجي
=> الحوار الفني
=> الحوار الاجتماعي
-----------------------------
News In English
-----------------------------
=> Articles about Kurdifying Assyrian Villages
=> Breaking News
=> Assyria and Iraqi News In English
=> General News
=> Political news
=> Family News
=> International News
=> Athletic and Health
=> Articles in English
=> Political Announcements
=> Occasions and Celebrations
=> General News in French
=> Save Assyria Front (SAF) English
=> Publication
=> News from Past
=> Vedio
=> Allenby George
=> Assyria History / English
-----------------------------
كتّاب الموقع
-----------------------------
=> المؤرخ الآشوري رابي عوديشو ملكو أشيثا
=> د. ابراهيم أفرام
=> يوسف الديرو
=> عدنان شمعون
=> أديب إيشو
=> عصام المالح
=> د . وديع بتي حنا
=> كوركيس بنيامين
=> اشور كيواركيس
=> سعيد لحدو
=> ادورد اوراها
=> بشار اندريا
=> ادورد ميرزا
=> داني منصور
=> د.جميل حنا
=> بولس ادم
=> جان يزدي
=> مورين ايشو
=> جيرمين البازي
=> ثائرة شمعون البازي
=> د: بطرس تشابا
=> ماجد أيشـو
=> نضال كابريال
=> شموئيل سركيس
=> سليمان يوسف
=> السيدة ايمن فاخر
=> د . فواز الفواز
=> د.عبدالخالق حسين
=> عزيز الحاج
=> سلام ابراهيم عطوف كبة
=> متي كلو
=> مارسيل فيليب
=> اوشانا يوخنا
=> توما شماني
=> رفيق رسمي
=> سام شليمون
=> ادسن وليم
=> ياقو بلو
=> سامي بلو
=> صلاح التكمه جي
=> مـــحـــمـــد حـــســـيـــن
=> عصام الياسري
=> نجاح محمد علي
=> الدكتور يوسف السعيدي
=> ماجد إيليا
=> أشور العراقي
=> يكدان نيسان
=> لينا هرمز
=> حبيب تومي
=> جوزيف كانون
=> نزار ملاخا
-----------------------------
FAQ
-----------------------------
=> Help/FAQ, and Suggestions