الكاردينال دلي يطعن ايمانه في مقتل
عدنان شمعون
29/6/2011
ashamon62@yahoo.com
"ويل لكم ايها القادة العميان القائلون من حلف بالهيكل فليس بشيء .ولكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم" (متى 23/16)
لقد عودنا سيادة الكاردينال عمانوئيل دلي على الشطحات والانزلاقات الكلامية، فما زالت المقابلة التي اجراها الاستاذ جورج منصور مؤسس والمدير العام لقناة عشتار الفضائية بتاريخ 7/6/2006 عالقة في الاذهان فحينها قال وبالحرف (ان كل كلداني يقول انه اشوري فهو خائن وكل اشوري يقول انه كلداني فهو خائن) والزيارة التي قام بها سيادته مؤخرا للسيد السستاني من دون موعد سابق تضاف الى رصيد شطحاته التي نأمل ان تكون الاخيرة، ففي كل مناسبة هناك صولة من الزلات والهفوات ولكثرتها بات الناس يتجاهلها، لكن الشيء الذي لم يكن في الحسبان هو تقبيله للقران بالرغم من المعاناة التي يعيشها اتباعه وابناء جلدته ومنذ اكثر من اربعة عشر قرنا بسبب هذا الكتاب .
لم تكن من الحكمة السير في خطى السيد الذي قبل القران في الجامع الاموي وهو على علم ويقين من انه كان في الاصل كنيسة مار يوحنا المعمدان، اغتصبت من اصحابها وغيرت ملامحها لتصبح مسجدا، شأنها في ذلك شأن الالاف من الكنائس في منطقة الشرق الاوسط التي انطلقت منها المسيحية الى العالم كله، لقد حذا سيادة الكاردينال دلي حذو سيده دون مراعاة لمشاعر اتباعه وابناء جلدته وسيظل السبب في فعلته سرا يكتنفه الغموض .
من المؤكد ان ما قام به بابا الفاتيكان في اواخر التسعينيات من القرن المنصرم هو خطأ تاريخي اخر يضاف الى الاخطاء التاريخية الكثيرة التي ارتكبتها الكنيسة الكاثوليكية بحق نفسها وبحق الكنائس الاخرى وستطويه صفحات التاريخ كما طوت سابقاته، لكن ما قام به سيادة الكاردينال دلي هو مصيبة حلت على ابناء طائفته على وجه الخصوص وابناء امته على وجه العموم، فبابا الفاتكان لم يدفع ابائه الجزية عن يد وهم صاغرون سورة التوبة والاية 29 (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)
كما ان البابا لم يكن من اهل الذمة ولم يختبر الشروط العمرية ولم يلبس ما يميزه عن المسلمين ولم يعش خوف وهلع المذابح الجماعية، اما انت يا سيادة الكاردينال فمن المؤكد انك سمعت عن مذابح سيفو التي ارتكبها الاتراك المسلمون بحق ابناء امتك، كانت حصيلتها مئات الالاف من الشهداء راحوا ضحية الجهاد في سبيل الله كما يسميه المسلمون، ولا بد ان تكون قد عشت حوادث سميل التي ذهب ضحيتها الالاف من ابناء جلدتك، ومذابح صورية وغيرها، ناهيك عن الاعتداءات التي كانت تحدث هنا وهنا وبالاخص بعد سقوط نظام صدام حسين وكل ذلك باسم الدين، ولعلك تعرف وانت من اهل تلكيف كيف كان يعامل المسيحي في مدينة الموصل، لقد اخطأ البابا حقا واجرم الكاردينال دلي يقينا .
ان تقبيلك للقران يعتبر اقرارا منك بصحة ما جاء فيه وبذلك تكون قد كفرت نفسك واصبحت حسب تعاليم القران من الخاسرين لانه يكفر غير المسلمين، واستشهد هنا ببعض الايات للتوضيح -
سورة ال عمران والاية 19( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )
سورة ال عمران والاية 85 (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
سورة البقرة والاية217(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
ان الدين عند الله هو الاسلام بحسب مفهوم القران ومن يتبع غيره دينا لا يقبل منه ومن يرتد عنه فيمت وهو كافر، فهل انت يا سيادة الكاردنال كافر ومن اصحاب النار ؟
لقد برأت القتلة من دماء المسيحيين واعطيتهم صك الغفران لفعلتهم وجعلت لهم عذرا ليتمادوا في شرهم ضد ابناء امتنا، فالقران يامر المسلمين على ان يكونوا اشداء على الكفار وبما ان غير المسلم كافر بحسب الايات القرانية التي ذكرناها فيحق للمسلم ان يكون شديدا عليهم وتختلف هذه الشدة من مسلم الى اخر لتصل عند البعض منهم حد القتل. سورة الفتح والاية 29 (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)
كما انك بتقبيلك للقران نفيت عملية صلب المسيح التي تعتبر من اهم ركائز الايمان المسيحي ففي هذه العملية تمت المصالحة بين الله القدوس والانسان الخاطي حيث تقول رسالة بولس الرسول لاهل كولوسي الاصحاح الاول والاية 20 "وان يصالح به الجميع لنفسه مسالما بدم صليبه ما على الارض وما في السماوات " والقران ينفي هذه العملية جملة وتفصيلا، سورة النساء والاية 157 (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا)
ان المسيح وبحسب الايمان المسيحي هو الله الذي ظهر في الجسد "عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد" (الرسالة الأولى إلى تيموثاوس الإصحاح الثالث والآية 16). وسر التجسد هو محور العقيدة المسيحية، لكن القران ينفي عملية التجسد هذه بل ويعتبر السيد المسيح له المجد رسولا وعبدا لله بل ويكفر كل من لا يؤمن بذلك، كما انه يكفر من امن بالثالوث المقدس متهما اياه بعبادة ثلاثة الهة بحسب مفهومه ونستشهد هنا ببعض الايات -
سورة المائدة الاية 75 (مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)
سورة النساء الاية 171 (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً)
سورة النساء الاية 172 (لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا )
سورة المائدة الاية 17 (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
واذا كنت قد اردت بهذا كسب ود المسلمين وصداقة شيوخهم فقد اخطأت هنا ايضا لان التعليم الاسلامي والقران لا يقبلان صداقة اليهودي والنصراني وان كان لنا جميعا وما زال اصدقاء مسلمون نحترمهم ونقدرهم، لكن تعليم القران هو غير ذلك والاية التالية تؤكد ما نقول
سورة المائدة الاية 51 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
قد يظن البعض اني اهاجم او انتقد معتقدات الاخوة المسلمين والحقيقة هي انني انتقد راس الكنيسة الكلدانية في تصرفه الذي يخالف العرف المسيحي، كما انني لست مؤهلا لانتقاد اي معتقد كان لا سيما المعتقد الاسلامي، ولا شأن لي فيما يؤمن به الناس فهم احرار في معتقداتهم ماداموا يحترمون معتقدات الاخرين، لكني حاولت القاء بعض الضوء على تصرف شخص الكاردينال دلي وليس درجته الكهنوتية فحاشا ان افعل ذلك، فبتصرفه هذا جرد نفسه من درجته الكهنوتيه وحتى اسمه المسيحي عمانوئيل الذي يعني الله معنا بات لا يليق به، ومسيحيته ايضا صارت لا تناسب ما قام به، ولم يبق له سوى اسمه المدون في اوراقه الشخصية كريم جرجيس مراد دلي .
وما يدعو للاسف حقا هو الاعذار التي يختلقها البعض ليداروا بها شطحاته، وهذه الاعذار لا تقل قبحا عن الافعال، كان عليهم تصحيح الامور ووضعها في نصابها الصحيح بدل من الانجراف في تياراتها، حل المشكلة والتغلب عليها وهي في المهد بدلا من ان يصبحوا طرفا فيها، والان هل سيكون بوسعهم تهدئة الامور من بعد ان استفحلت؟ .
كان الاجدر بك يا سيادة الكاردينال ان تحذو حذو ابائك واجدادك الذين ابوا ان يركعوا امام اصنام شاهبور واوثان ديوقلتيانس فقدموا ارواحهم رخيصة من اجل ايمانهم وفضلوا الموت بعزة وكرامة على الحياة بهوان، كان الاجدر بك ان تراعي مشاعر اتباعك الذين لو طلبتهم ما بخلوا عليك ارواحهم، فماذا تبقى لك يا سيادة الكاردينال بعد ان طعنت ايمانك في مقتل ؟ |